وهذا الغلط إنّما وقع لكون الكيفية مقولة بالاشتراك على الفصول وعلى الهيئة القارة « 1 » . ومنها ، ما يكون بسبب هيئة اللفظ ، ك « القابل » مثلا ، فإنّه على صيغة الفاعل فقد يظنّ بعضهم أنّ القبول فعل له . ومنها ، ما يكون بسبب تصريف اللفظ ، كقولك : « ضرب زيد » بالسكون ، فيحتمل أن يكون زيد ضاربا ويحتمل أن يكون مضروبا ؛ وكذلك « غلام حسن » بالسكونين ، فإنّه في اللغة الفارسية يحتمل أن يكون « حسن » اسما لسيّده ويكون « غلام » « 2 » مضافا إليه ، ويحتمل أيضا أن يكون « حسن » اسما للغلام . ومنها ، ما يكون بسبب الوقف والابتداء ، مثل قوله عز وجل :
« 3 » ، فإنّ الوقف على « اللّه » يقتضي كون « الواو » في « الراسخون » للابتداء ، ويلزم من ذلك أن يكون معرفة علم التأويل منحصرا في الله تعالى ؛ وإن كان الوقف على « الراسخون » « 4 » فإنّه يقتضي كون « الواو » في « الراسخون » للعطف ، وحينئذ لا ينحصر علم التأويل في الله تعالى ، بل الراسخون في العلم يعلمون ذلك أيضا . ومنها ، ما يكون بسبب انصراف الكنايات ، مثل قول القائل : « كل ما يعلمه الحكيم فهو كما يعلمه » ، فيجوز عود الضمير إلى « الحكيم » وإلى « كل ما يعلمه » ، وعوده إلى « الحكيم » يجعل معنى الكلام مغايرا لعوده إلى « كل ما يعلمه » ، فإنّ الحكيم يعلم الحجر فيلزم أن يكون حجرا ؛ فتكون القضية بخلاف عود الضمير إلى « ما يعلمه » . ومنها ، ما يكون بسبب حرف العطف ، فإنّه قد يدلّ تارة على جميع الأجزاء