في الغلط ؛ وهذا يشبه الغلط اللفظي ؛ ومثله ما يصدق على الخمسة إنّها زوج وفرد ، أي « 1 » إنّها حصلت من عدد زوج ومن عدد « 2 » فرد ؛ فيظن من ذلك أنّ كل واحد منهما يصدق عليها على سبيل التفصيل . ومن ذلك ، ما يقع بسبب إيهام العكس الكلي ، كمن سمع أنّ كل ما في الجهة فهو موجود ؛ فحكم - بناء على الظن - أنّ كل موجود فهو في الجهة . ومثله قول القائل : « الفلك متناه وكل متناه ينتهي إلى خلأ أو ملأ » ، لينتج « 3 » القياس أنّ « الفلك ينتهي « 4 » إلى خلأ أو ملأ » . والغلط إنّما نشأ من إيهام العكس في الكبرى فإنّ الصادق هو قولك : « كل خلأ وملأ متناه » ، ولا يلزم من ذلك صدق عكسه ، وهو أنّ « كل متناه ينتهي إلى خلأ أو ملأ » الذي هو نفس الكبرى « 5 » .
[ أقسام الغلط الواقع بسبب غفلة ]
« 6 » وقد يكون الغلط بسبب غفلة إمّا في اللازم وإمّا في الملزوم وهو على أقسام : منها ، ما يكون من إعطاء حكم الشيء للازمه الأعم ، ليتعدى منه إلى مشاركاته العامة ، كقول القائل : « الإنسان حادث لأنّه جسم وكل جسم حادث فالإنسان حادث » . وهو فاسد فإنّه يجوز أن يكون علة الحدوث هو كونه إنسانا وجسما عنصريا ، وحينئذ لا يلزم أن يتعدّى الحدوث إلى جميع الأجسام . ويستعمل أمثال هذا عوامّ الفقهاء والمتكلمين كثيرا ؛ فيضيفون الحكم إلى الأمر العامّ فيقولون : إنّ الحركة لا يمكن بقاؤها لكونها عرضا ؛ فيكون