القسم الثاني ما يكون الغلط فيه بسبب المادة
، فمن ذلك ما يكون بسبب « المصادرة على المطلوب الأول » ، وهو أن يكون الأصغر والأوسط شيئا واحدا ، عبّر عنه بلفظين مترادفين ، كقولك : « الإنسان بشر وكل بشر ضحاك » فينتج : « الإنسان ضحاك » ، فالكبرى والمطلوب شيء واحد من جهة المعنى . ومن ذلك ما يكون بسبب كون المقدمات ليست أبين من المطلوب ، كقولك : « هذا الشيء جوهر لكونه جزء الجوهر وكل ما هو جزء الجوهر فهو جوهر » ، لينتج أنّ « شيئا « 1 » كذا « 2 » جوهر » ؛ وهذا إنّما يستقيم بعد تصور الشيء بجميع أجزائه ؛ فإنّ ذلك الشيء إذا كان مثل الأبيض فإنّه جوهر من جهة موضوع البياض لا من جهة بياضه ، مع « 3 » كون البياض جزء الأبيض من حيث هو أبيض ؛ فالأبيض « 4 » يكون جوهرا من جهة محل البياض فقط ، لا من جهة الجزءين جميعا ، وهما « 5 » البياض « 6 » والمحل . فلا يلزم من حمل الجوهر على المجموع - الجزء الجوهري والجزء « 7 » العرضي باعتبار - أن يكون البياض جوهرا « 8 » ؛ اللهمّ إلّا أن يحمل على الشيء الجوهرية من جميع الجهات . ومن ذلك ما يكون بسبب كذب المقدمات في أنفسها لكونها شبيهة بالصادقة ، ولأجل ذلك الاشتباه قبلها العقل ، وإلّا فالعقل كيف يقبل « 9 » الكاذب إلّا لمشابهة « 10 » بين الكاذب والصادق ؛ فتلك المشابهة لا تخلو إمّا أن تكون في اللفظ وإمّا أن تكون في المعنى .