بها من مغالطة المغالط « 1 » ؛ وربما استعملت هذه الأقيسة تدرّبا وتشحيذا ، أو امتحانا أو عنادا . ومواد هذه الأقيسة الوهميات والمشبّهات لفظا أو معنى ؛ فالمغالطة قياس مؤلف منها لتغليط الخصوم وانقطاعهم . والمقدمات متى كانت حقة وركّبت على الوجه الأصوب كانت النتيجة حقة ، لأنّ الحقّ يمتنع أن يكون مستلزما للباطل ؛ وإن كانت النتيجة باطلة كان الخلل منحصرا : إمّا في المقدمات وإمّا في التركيب وإمّا فيهما . ثم إنّ العقل لا يحكم بالباطل ، إلّا إذا كان بين المقدمة الباطلة والحقة مشابهة : إمّا في اللفظ أو في المعنى أو فيهما .
[ أسباب الغلط الواقع في القياس ]
« 2 » فالغلط الواقع في القياس لا يخلو عن أقسام ثلاثة : إمّا أن يكون في الصورة ، وإمّا أن يكون في المادة ، أو فيهما جميعا .
أمّا القسم الأوّل ، وهو أن يكون الغلط بسبب الصورة
، فهو أن لا يكون « 3 » على هيئة شكل من الأشكال المعتبرة ، لعدم تكرر الأوسط في القياس ، كقولك : « بعض المنقوش فرس وكل فرس حيوان » ، لينتج « 4 » : « بعض المنقوش حيوان » وهو كاذب ؛ فإنّ الفرس لا يصدق على المنقوش إلّا بطريق المجاز . ومن ذلك قولك : « الإنسان له شعر وكل شعر ينبت » ، لينتج أنّ « الإنسان ينبت » « 5 » . ووجه الغلط أنّ المحمول في الصغرى بتمامه غير موضوع في الكبرى . وإن كان على شكل من الأشكال ، إلّا أنّه لا يكون على ضرب من الضروب