ف « المحاكاة التشبيهية » تكون على نوعين : الأوّل ما يحاكى به شيء بشيء ويعرف أنّها محاكاة بحرف التشبيه ، مثل كاف التشبيه و « مثل » و « كأنّما » ونحوها . والنوع الثاني ما لا يكون كذلك ، بل يحاكى الشيء بوضع « 1 » شيء آخر مكانه . وأمّا « الاستعارة » فإنّها تقرب من التشبيه ، إلّا أنّهما يفترقان أنّ الاستعارة لا يكون في محاكاتها حروف التشبيه ، كقوله :
وأمّا المحاكيات المسماة « ذوائع » « 3 » فهي القائمة مقام ذات المحاكاة ، لكثرة الاستعمال ، فلذلك لا يكاد أهل الصناعة أن يقفوا على كونها محاكاة ، كقولهم للكريم : « بحر » ، وللمليح : « غزال » ، وللقدّ « 4 » : « غصن » ونحوها ؛ وإذا تركبت هذه الذوائع صارت من قبيل التشبيه والاستعارة ، كقول القائل : يا قمرا في « 5 » غصن في نقا » وقول الآخر : « غصن على نقا عليه رمّان » « 6 » ، وتفصيل هذا أليق بعلم البيان . والمحاكاة إذا كانت محالة تسمّى « خرافات » ؛ وقد تكون بحسب الأوقات والأحوال أحسن وأملح من المحاكاة الصحيحة .
[ تقسيم آخر للمحاكاة ] ( 4 )
والمحاكاة الشعرية : إمّا أن تكون بالاشتمال « 7 » ، كما يتراءى بشيء ويراد به شيء آخر .