يزعمون أنّها قد تكون أنفع من الخطابة ، لأنّ نفوس العوام تميل إلى التخيل ، فهي أطوع له منها للإقناع .
والسبب في ميل نفوسهم إلى التخيل التذاذها به وتعجّبها منه ، من جهة أنّ التخيل محاكاة وهي لذيذة ، كالتصوير والتزويق ؛ فتتأثر النفس من التخيل بقبض وبسط ؛ فيكون تعجبها من المحاكاة أكثر من تعجّبها من الإقناع ، لقوة لذّة المحاكاة ، لكونه صدور مثل شيء ، فتلتذّ النفس بإدراكها قدرة وقوة ، وهو كمال ملائم للنفس ، واللذة إدراك الملائم .
[ تقسيم للمحاكاة ]
والمحاكاة قد تكون طبيعية قولية ، كما يصدر عن الببغاء ، أو طبيعية فعلية كما يصدر عن القرد ؛ وإمّا أن تكون المحاكاة صناعية يحاكى الشيء بمطابقه على ما هو عليه ، أو يحاكيه مع تحسين ، كصورة الملائكة أو مع تقبيح ، كصورة الجن .
[ الأقوال في تعريف الشعر ]
« 1 » والشعر محاكاة صناعية وهو عند القدماء كلام مخيّل مسجّع ، لا كما هو عليه الشعر في زماننا ؛ فإنّ الشعر عند المحدثين كلام موزون بالأوزان العروضية متساوي الأركان مقفّى ؛ ولا يعتبرون التخيل ، وهذا متفق عليه في اللغة العربية والفارسية والتركية ؛ وأمّا عند الأمم السالفة القديمة من اليونانيين والسريانيين والعبرانيين فلم ينقل عنهم ولا عن أحد من قدمائهم شعر موزون « 2 » ، بل عنهم نقل ما هو كالأسجاع الشبيهة بالنثر « 3 » من غير قواف . ثم إنّهم بعد ذلك اختلطوا بالعرب والفرس وتعلّموا منهم ذلك الأسلوب ،
هامش
( 1 ) . اين بخش برگرفته است از المعتبر ، ج 1 ، صص 276 - 277 .
( 2 ) . ن : شعرا موزونا .
( 3 ) . ت : بالشعر .