[ أجزاء الخطابة من العمود والأعوان والتوابع ]
والخطابة تشتمل على عمود وأعوان وتوابع : أمّا العمود ، فهو القول الذي يفيد الإقناع للجمهور ؛ ومبادئها ثلاثة : [ الأول ] « 1 » ، « المشهورات » الظاهرة الغير الحقيقية المحمودة معافصة « 2 » في بادي الرأي ، كقولك : « انصر أخاك ولو كان ظالما » ، وفي حكمها المحمودات الظاهرة بحسب قوم أو « 3 » شخص ؛ وينتفع به في مخاطباتهم . الثاني ، « المقبولات » وهي المأخوذة عن الأشخاص الموثوق بصدقهم ، كالأنبياء والأئمة ، أو ممن « 4 » يظنّ بصدقهم كالحكماء والشعراء . الثالث ، « المظنونات » ، كقول القائل : « فلان يتكلم مع الأعداء علانية فهو منهم » ، وقد يكون مقابله مظنونا باعتبار آخر ، كما يقال ذلك في نفي التهم عنه : « أنّه يتكلم مع الأعداء جهارا فليس منهم » . والقياس المؤلف من هذه القضايا يسمى « الخطابة » ، والنتيجة ظنّية مقنعة بحسب المواد والصور معا . والقياس والتمثيل المستعمل في الخطابة يسميان « تثبيتا » « 5 » . و « المستقيم » هو الذي يفيد إثبات الحكم ؛ وما أفاد التوبيخ فهو « الخلف » ، وهو أنفع في بعض المواضع . والقياس المستعمل فيها يسمى « ضميرا » « 6 » لحذف « 7 » كبراه لئلا يظهر كذبها ؛ وقد يسمى « تفكرا » ، لكون أوسط قياسه يستنبط « 8 » بالفكر . و « التمثيل » يسمى « اعتبارا » ، والمنتج من التمثيل بسرعة يسمى « برهانا » ؛ وقد لا يكون القياس الظني الخطابي [ منتجا ] « 9 » في الحقيقة ، لتركيبه من