والمشوريات إمّا أن تكون عظاما ، وهي التي « 1 » تشتمل عليها الشرائع الإلهية والنواميس النبوية والسياسات المتعلقة بحفظ المدن وترتيب الحرب وأحوال الصلح وجمع الذخائر « 2 » والمواد وصرفها وإنفاقها ؛ كل ذلك يكون مأخوذا من القوانين الكلية التي يشرعها الشارعون بإعطاء الأصول الكلية ؛ فإنّه لضيق الوقت لا يمكنهم [ أن يبيّنوا ] « 3 » الجزئيات الغير المتناهية على سبيل التفصيل ، ثم يتمّمها من يأتي بعدهم من الأئمة والمجتهدين بتفريع الفروع وتفصيل الأحكام . وإمّا أن تكون مأخوذة عن القوانين الجزئية ، وهي الجزئيات التي أشار إلى مأخذها الواقفون عليها وإلى العمل بها في الأشخاص والأزمان ، كالحكّام والقضاة والمتوسطين ، كالفتوى « 4 » الذي هو بيان حكم في صورة جزئية على وجه كلي لا يتعلق بزمان وشخص معين . وأمّا غير العظام من المشوريات فهي التي يشير إليها الخطيب الفطن من غير أن تكون معدودة ، بل تكون متوجهة إلى طلب صلاح الحال من اجتماع الفضائل النفسانية والجسمانية وصدور الأفعال بحسبهما ، مع حصول النعمة والحرمة ومحبة القلوب ؛ فيجب على الخطيب أن يحثّ على اقتناء الفضائل ويمنع عن ارتكاب الرذائل ؛ وأن يعدّ الأنواع المنسوبة إلى الخير والشر ، وهو صلاح الحال و « 5 » فسادها فيما يتعلق بسياسات الممالك والمدن والمنازل والنفوس ، فيحسّن منها شيء ويقبح شيء ويمنع ويسمح ؛ فما « 6 » أمكن اكتسابه مما ينبغي فيأذن « 7 » في اكتسابه ؛ ويمنع مما لا ينبغي ؛ والذي لا يتعلق بالاكتساب ، كالقوة والصحة والثروة ونحوها ، فيأذن في انتسابها إلى أربابها ؛ ويمنع من « 8 » انتسابها إلى غيرهم .
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 428
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص٤٢٨
هامش
( 1 ) . ت : - التي .
( 2 ) . ت : أحوال المصالح وجمع الدفاتر .
( 3 ) . ن ، ب : أنّه يبيّنون ؛ ت : أن يسوق .
( 4 ) . ت : كالصغرى .
( 5 ) . ت : - و .
( 6 ) . ت : مما .
( 7 ) . ت : أن يعاون .
( 8 ) . ت : في .