الفصل الرابع عشر في قياس الخطابة
« الخطابة » صناعة علمية كلامية ، الغرض منها إقناع الجمهور من السامعين في كل فن يكون التصديق فيه ، بقدر الإمكان ؛ فإنّ الإقناع تصديق بشيء مع اعتقاد إمكان خلافه ، لكن النفس بما تسمعه من الخطابة تصير أميل « 1 » إلى التصديق مما يخالفه وهو الظن الغالب « 2 » .
[ مشاركات الخطابة ومخالفتها لسائر الصنائع ]
والخطابة والجدل يشتركان في أنّهما يفيدان الظن ؛ وأنّهما يعمّان جميع المطالب وأنواع العلوم ؛ وأنّهما يكونان للمتضادات « 3 » ؛ ويفترقان من أنّ الجدل إنّما ينظر « 4 » في الأمور الكلية دون الجزئية وهي موضوعاته ؛ وأمّا الخطابة فإنّها لا تختص بالأمور الكلية ؛ فإنّ أكثر منافعها في الأمور الجزئية . والجدل أنفع وأنجح في « 5 » الإلزام ، إذ المقصود بالقصد الأوّل منه الإلزام على وجه الغلبة ؛ والخطابة أنجح في الإقناع من الجدل والبرهان ، لقصور عقول الجمهور عن