إلى إبطال الموضع صار إلى العناد ، فيستعمل مع هؤلاء الإسهاب الطويل والحشو الكثير والكلام الخالي عن النفع ، ليخفي بذلك غرضه على المجيب فيضجر ويملّ فيسلّم رجاء انقضاء الكلام فيستريح بذلك ؛ ويستعمل مع الأفاضل القياس ومع غيرهم الاستقراء . وإذا سلّم المجيب الجزئيات المستقرأة وامتنع عن تسليم الكلي طالبه بما سلّمه أوّلا . واستعمال القياس المستقيم في صناعة الجدل أحسن من استعمال الخلف لشناعته ؛ فإذا وصل السائل إلى الصحة فيجب أن يصرّح بها على سبيل اللزوم والإنتاج ، لا على وجه السؤال الدالّ على قصور المقدمات عن إبطال الوضع ؛ وإذا منعه المجيب عاد الكلام جديدا . وتسليم السائل ممن يدّعي القوة في الأوّل أوفى وفي ذوي اللجاج في الأخير أنجح . وإيراد السائل الحشو في القياس إمّا للاستظهار في الحجة أو لأجل إخفاء النتيجة بكثرة « 1 » القول أو « 2 » الإيضاح ؛ والإيضاح يكون بتبديل العبارة وإيراد الشهود والاحتجاج وكثرة الأمثلة . والسائل إنّما هو من سؤاله يكون عمّا لا محيص « 3 » عن تسلّمه مع البيان مقتدرا على الإلزام بغير المشهور ما لا يقدر غيره أو يلزم بالمشهور .
[ الوصايا المختصة بالمجيب ]
ومنها ما يختص بالمجيب ، فيجب عليه تسليم المشهورات من غير إنكار ؛ ويحترز عن وقوع الإلزام مغافصة « 4 » ؛ والمجيب الحافظ لوضع مشهور يجب أن