كل ما أفاده البرهان يقينيا ، ليدوم العقد « 1 » الدائم به ؛ ولأنّ الجزئيات بين حاضر محسوس وغائب يجوز أن يعرض له الفناء « 2 » ، ولا برهان على كلي التقديرين ، بلى إذا أخذت كلية ، بأن تحذف الخصوصيات عنها ، فتخرج بذلك عن أن تكون جزئية ، فيقوم عليها البرهان .
[ كيفية البرهان على الممكنات ]
وأمّا الممكنات - سواء كانت أكثرية أو أقلّية أو متساوية - فإنّ على إمكانها برهانا ؛ وأمّا على وقوعها فلا برهان ؛ بلى الممكن الأكثري على وقوعه حجة توجب غلبة الظن بالوقوع ، مثل نبات اللحية بعد البلوغ ؛ والأوسط في القياس استحصاف البشرة ومتانة البخار ، وليس كذلك الأقلّية والمتساوية . وقولنا : لا يقوم على وقوع الممكن برهان أي لا تدوم علته « 3 » . والنفس والعقل والأفلاك « 4 » ممكنة بالإمكان الخاصّ ويقوم على وقوعها برهان لا من نفس طبيعة الإمكان .
في أنّ الحد لا يكتسب بالبرهان
ذكر بعضهم أنّ العلة في عدم اكتساب الحد بالبرهان ، أنّا « 5 » إذا ذكرنا البرهان على صحة الحد فيحتاج إلى حدود هي أجزاء المقدمات في تلك الحدود ، يحتاج إلى التعريف بحد ، ثم الحدّ أيضا يحتاج إلى برهان ، ويتسلسل إلى غير النهاية . وهو « 6 » استدلال ضعيف ، إذ يمكن تصحيح « 7 » المقدمات بذكر « 8 » حدود أجزائها ، وهكذا إلى أن ينتهي إلى الفطري أو إلى حدود مسلّمة « 9 » .