يتفق أن « 1 » تكون العلة واحدة في العلمين وكل واحد يعطى اللمّية ؛ لكن لمّية أحدهما تامة ولمّية الآخر ناقصة ، مثل دوام الحركة الأولى ؛ فإنّ صاحب العلم الطبيعي يأخذ الحد الأوسط لقياسية الصورة العريّة عن الضد « 2 » ، والمادة لا يمكن عليها الاختلاف ، واللمية التي يعطيها الفيلسوف تامة ، إذ الأوسط في قياسه دوام المفارق ، فهو علة دوام الحركة وعلة المادة والصورة أيضا ، وعنده فيقطع السؤال فهو أتم . وقد يختلف البرهان في علم واحد في مسألة واحدة بأن يعطى مرة علة بعيدة وأخرى قريبة ، كما تقول : هذا المريض انسدّت مسامّه وكل من انسدّت مسامّه فيه حمّى عفينة . فإن جعلت الأوسط نفس العفونة - وهي علة قريبة - يكون « 3 » الانسداد علة العفونة والعفونة علة الحمى ؛ فلمّية العلة القريبة أتم .
[ ترتّب العلوم في العموم والخصوص بحسب ترتّب « 4 » موضوعاتها ] ويجب ترتّب العلوم في العموم والخصوص بحسب ترتّب « 5 » موضوعاتها حتى ينتهي الارتقاء إلى العلم الذي موضوعه أعم الموضوعات ، وهو الفلسفة الأولى الذي موضوعه الوجود المطلق من حيث هو وجود ، وهو أعم الأشياء .
[ لا برهان على الجزئيات الفاسدات ]
ولا برهان على الجزئيات الفاسدات ، فإنّها متغيرة ، فلا يدوم بها عقد يقيني ، والبرهان فيما « 6 » يدوم عقده يقينيا . فإنّ الصغرى إذا تغيرت لا يجوز اتصافها بالأوسط ولا اندراجها تحت الكبرى ؛ وأمّا الكبرى فلوجوب أن يكون