لا يلزم من ذلك أن يكون الأكبر حدّا له . وذكر الشيخ الإلهي « 1 » أنّ هذا البيان فيه زوائد وتطويل لا يحتاج إليه ؛ والطريق الموجز الخالي عن الحشو أن نقول : البرهان لا يكون إلّا من القضايا وهي المقدمات والحدود الثلاثة ، فإذا وجد الأوسط فهناك بالضرورة حمل ، وإن لم تشتمل المقدمات على حمل فليست بقضايا ، فلا يكون برهانا ؛ والتركيب الحدى المفروض ليس فيه حمل ، فلا قضية ، فلا برهان . فإن قلت : إنّا « 2 » نبرهن على أنّ النفس والعقل وغيرهما بأنّها جواهر وكذا على بقية ذاتياتها ، والحد إنّما يكون من الذاتيات ، فقد برهنتم على الحدود . وجوابه أنّا يمكننا أن نعرّف بعض الذاتيات ولا يمكننا أن نحكم بأنّا عرّفنا جميعها ، وأنّه لا ذاتي آخر وراءها ، ليتمّ بذلك الحد .
[ الحد لا يكتسب بالضد ]
وظنّ بعضهم أنّ حد الشيء يكتسب عن حد ضده ليس بسديد ، إذ لا أولوية ؛ ثم إنّ الكلام يعود إلى ذلك الضد « 3 » .
[ الحد لا يكتسب بالاستقراء ]
وأمّا الاستقراء وهو قولك : « استقرينا الكثير فكان هذا حده » ، ليس بنافع ؛ فإنّك إن أخذت حد الجزئيات من حيث خصوصياتها فلا يتعدى ذلك إلى الكلي ؛ فإنّ لكل واحد من الجزئيات ما ليس للكلي ، فلا استقراء ؛ على أنّ الجزئيات الشخصية لا حد لها ، بل حد نوعها هو حدها . وإن أخذت حدود أنواع الجزئيات فتسقط الحاجة إلى الاستقراء « 4 » .