بسبب وسط لا يعزب عن الذهن عند تصور الحدود ، كقولك : « إنّ الاثنين نصف الأربعة » ، والأوسط كون أحد القسمين مساويا للآخر « 1 » ، وهو حاضر عند الذهن دائما عند تصور الاثنين والأربعة والنصف . والقياس المؤلف من هذه الأنواع الستة - سواء كانت مقدمتاه من نوع واحد أو من نوعين مختلفين - يسمى « البرهان » .
[ المقدمات الغير اليقينية ]
وأمّا المقدمات الغير اليقينية فأنواعها أيضا ستة :
النوع الأول ، المشهورات
: وهي القضايا التي يحكم العقل فيها بواسطة اعتراف عموم الناس بها ، إمّا لمصلحة عامة وإمّا بسبب حميّة أو رقّة أو قوى وانفعالات من عادات وآداب وشرائع .
ومنها « الآراء المحمودة » ، وهي القضايا التي لو خلّي العقل وذاته ، دون النظر إلى حميّة أو أنفة وانفعالات من عادات وشرائع وسياسات ، لم يحكم بها ؛ مثل حكمك أنّ « الظلم قبيح » و « العدل حسن » و « القتل مذموم » ، وكذلك « كشف العورة بين الناس قبيح » ولو قدّرت ذاتك خلقت دفعة لم تباشر أمرا ولم تستأنس بغير العقل ، لم يحكم فيها بشيء أصلا ؛ بخلاف القضايا الأولية ، فإنّه يحكم فيها من غير توقّف .
ومن المشهور ما هو صادق ، كالأمثلة المتقدمة ؛ ومنه ما هو كاذب ، كتقبيح الذبائح ونحوه ؛ والشرع صرف عن أمثالها .
والصادق قد يكون أوّليا وقد يكون نظريا .
ولكل أمة وصناعة مشهورات بينهم ؛ فيجوز أن يكون المشهور عند قوم غير مشهور عند قوم آخرين .
ومن المشهورات ما يؤثّر عند أول وهلة من ورودها ؛ ثم إذا التفت النفس
هامش
( 1 ) . ن : الآخر .