فمنها ما يكون الجزم بها عاما للكل ، وهو كل ما تصور طرفيها حاصل « 1 » للكل ، كقولك : « الواحد نصف الاثنين » و « الشخص الواحد في زمان واحد لا يكون في مكانين » . ومنها ما لا يكون عاما للكل ، كقولك : « الأشياء المساوية لشيء واحد متساوية « 2 » » ، فإنّ الاشتباه والتوقّف فيها إنّما وقع للبعض بسبب عدم حصول طرفيها في العقل ، وأمثال هذا كثير ؛ والناس يتفاوتون في حصول الجزم بها بحسب تفاوتهم في تصور الطرفين .
النوع الثاني ، المشاهدات
: وهي القضايا التي لا يحكم العقل بالجزم فيها بمجرد تصور طرفيها بل لمّا وقع الإحساس بثبوت المحمول لبعض جزئيات الموضوع ، استعدّت النفس للحكم الكلي بنسبة المحمول إلى الموضوع من العقل المفارق بواسطة القوى الظاهرة أو الباطنة ، كحكمنا بأنّ الشمس نيّرة « 3 » والنار حارّة وأنّ لنا جوعا وعطشا وخوفا وغضبا ولذة وألما . وتسمى القضايا التي يحكم فيها العقل بواسطة القوى الباطنة ب « الوجدانيات » .