تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاسوعات أفلوطين — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١

الفصل الأول ( 21 ) في النفس وفي ما هي عليه في ذاتها ( المقال الأول )

1 إنّ الذات حقّا إنما تكون في العالم الروحانيّ ؛ والروح أفضل شيء في هذا العالم . وإنّ فيه نفوسا أيضا ، منه جاءت إلى عالمنا . لكنّ النفوس في العالم الروحاني ليس لهنّ أبدان ؛ أما في هذا العالم فإنّ لهنّ أبدانا وإنهنّ موزّعات على الأبدان . والروح كلّه « هنالك ، دفعة واحدة لا تمييز فيه / ولا تجزّؤ ، كما أن النفوس كلّها في عالم واحد ليس قائما في البعد المكاني . أما الروح فلا سبيل للتمييز ولا للتجزّؤ إليه أبدا ؛ وأمّا النفس فلا تمييز فيها هنالك ولا تجزّؤ ، ولكنها قابلة للتجزّؤ طبعا . ويتم تجزّؤها بانسحابها من العالم الروحاني وبكونها في البدن : فبالصواب يقال فيها إنها تتجزّأ / في الأبدان » ، لأنها تنسحب كما وصفنا وتتجزّأ . ولكن كيف تبقى بدون تجزّؤ ؟ ذلك لأنّها لم تنسحب كلّها ، بل بقي منها شيء لم يقبل على هذا العالم ، وهذا الشيء هو الذي لا يتجزّأ فطرة وجبلة . فإنّ القول بأنّ النفس مؤلّفة من التي لا تتجزّأ ومن التي تتجزّأ في الأبدان إنما يعني نفسا واحدة . وتأويل ذلك أن النفس إنّما هي / من العالم الأعلى ثم تجيء إلى العالم الأسفل وهي لا تزال مرتبطة بما بقي منها في العالم الروحاني بعد أن أخذت تجري إلى هذا العالم ، مثلما ينبعث الشعاع من مركزه . فإذا جاءت إلى عالمنا لم تنقطع عن لجوئها إلى ذلك الجزء الأعلى منها في مشاهدتها ؛ وبذلك الجزء ذاته تحفظ كلّا ما هي عليه كلّا في صفائه . فإنها ، حتى بما هي عليه هنا ، لا يقال فيها فقط إنها تتجزّأ ، بل يقال فيها أيضا إنها لا تتجزّأ . ذلك لأن ما يتجزّأ منها لا يتجزّأ بأجزاء ينفصل عن بعضها الآخر . وإذا أعطت ذاتها للبدن كلّه ، / فإنها لا تتجزّأ بمعنى أنها وهي كلّ في البدن كلّه ؛ بل إنها تتجزّأ بمعنى أنها في كلّ جزء من أجزاء البدن .