تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاسوعات أفلوطين — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥

الفصل الأوّل ( 40 ) في العالم

1 إذا قلنا أنّ العالم قديم بجسمه ، كان أوّلا ولن يزول ، وأسندنا ذلك إلى إرادة اللّه ، فإنّ قولنا قد يكون صائبا ، ولكن لا نجد قطّ منه وضوحا . ثمّ إنّ تحوّل بعض العناصر إلى بعض ، والفساد الّذي يعتري الحيوان على الأرض / مع بقاء الأصل النّوعيّ ، كلّ ذلك يقضي أن يكون الأمر هكذا من الكلّ ؛ وما دام الجسم لا يستقرّ على حال بل هو دائما يجري ، فإنّ الإرادة الرّبّانيّة لا تقوى على حفظ الأصل النّوعيّ الواحد عند هذا وعند ذاك ، ومن ثمّ لا تؤمّن البقاء للوحدة عددا ، بل الوحدة من حيث النّوع . وبعد ، لما ذا / لا يتوافر البقاء لما على الأرض إلّا وفقا للنوع ، بينما يتمّ لما في السّماء وللسماء ذاتها مع كلّ أمر على انفراده ؟ فإذا سلّمنا بأنّ عدم فساده يعود إلى أنّه يحتوي كلّ شيء ، فلا شيء قبله يتحوّل إليه ، ولا شيء يطرأ عليه من الخارج فيقوى على إتلافه ، كانت نتيجة تعليلنا هذا أنّا نسلّم / بأنّ الكلّ هو الّذي لا يفسد . أمّا الشّمس والكواكب الأخرى في ما هي عليه ، لكونها أجزاء في اعتقادنا ، ولكون كلّ منها ليس هو الكلّ ، فإنّ تعليلنا لا يصدق عليها بأنّها باقية على الدّهر كلّه ، بل الوجه أنّها لا يتمّ لها البقاء إلّا من حيث الأصل النّوعيّ ، مثلما هو الأمر في النّار وما إليها لا بل في العالم ذاته بأسره . / فإذا كان لا يفسده شيء من الخارج ، بل كانت أجزاؤه يفسد بعضها بعضا ، كان الفساد حاصلا فيه دائما ، فما من شيء حينئذ يمنع عن أن يبقى بأصله النّوعيّ هو وحده ، فتظلّ حقيقته الجوهريّة سارية باستمرار ويتلقّى أصله النّوعيّ من غيره ، / فيتمّ عليه حيوانا كلّيّا ما يتمّ على الإنسان والجواد وما سواهما : فإنّ ثمّة دائما إنسانا وجوادا ، ولكن ليس الإنسان الفرد ذاته ولا الجواد الفرد عينه . فلا يقصر البقاء على جزء من الكل ، مثل السّماء ، ويفسد ما على الأرض ، بل يكون الكلّ على السّواء ولا خلاف إلّا في مدّة الزّمن ، فلا بأس أن يكون / ما في السّماء أطول أمدا . وإذا اتّفقنا على أنّ البقاء كذلك للكلّ ولأجزائه ، خفّ جانب الإشكال في مذهبنا ؛ لا بل نكون قد رفعنا كلّ إشكال إذا ثبت لدينا أنّ الإرادة الرّبّانيّة قادرة ، والأمور على ذلك الوضع ، على أن تحفظ للعالم كلّه بقاءه / . أمّا إذا قلنا أنّ البقاء يحصل لهذا الشّيء أو ذاك كما هو في قدره ، فلا بدّ من أن نثبت