الفصل التاسع ( 16 ) في الانتحار المباح
لا تطلق النّفس قهرا حتّى لا تنصرف مطرودة ، وإلّا انصرفت وهي لا يزال يملكها شيء ما ؛ حتّى إذا انصرفت كان الانصراف حينئذ هو الانتقال إلى مقام آخر . بل الرّأي أن تتمهّل وتبقى حتّى ينفكّ الجسد عنها بكامله ، فلا تظلّ آنذاك في حاجة إلى تبدّل مقام بمقام ؛ بل تكون قد أصبحت بكاملها خارج الجسد .
- وكيف ينفكّ الجسد ؟
- عندما لا يبقى من / النّفس ناحية تتّصل به ، إذ أنّه لا يقوى هو على أن يربطها به بعد فقده التّناسق المحكم الّذي كان يمكّنه من امتلاكها .
- وإذا عمد بعضهم إلى طرق غير طبيعيّة ، الغاية منها إتلاف الجسد ؟
- فإنّه عمد إلى العنف ، وهو الّذي ظلم ذاته وانصرف ، وليس الجسد هو الّذي أطلق للنفس سبيلها . وإذا فعل ، فليس بدون انفعال ، بل بدافع السّأم أو الغمّ أو الغضب . فالامتناع / عن هذا الفعل واجب .
- وإذا أحسّ من نفسه بوادر الجنون ؟
- هذا أمر قلّما يصيب المجتهد . ولكن إذا وقع على كلّ حال ، فإنّ الانتحار عندئذ أمر من الأمور القاهرة يلجأ إليه للحال الّتي يقترن بها ، ولا يراد في حدّ ذاته . فإنّ تناول السّموم لصرف النّفس ربّما لا يكون لصالح النّفس . / وإذا قدّر لكلّ إنسان أجل محدود ، فإنّ استعجاله ليس بلائق ، إلّا لأمر قاهر ، كما ذكرنا . فضلا على أنّ المقام في العالم الأعلى يكون وفقا للحالة الّتي انطلقنا عليها : فالواجب الّا ننطلق ما دام ثمّة مجال للاستزادة من التّقدّم المتواصل .