وأما أن أرسطو يرى « 1 » أن هذه الصور المفارقة لها تأثير عام في جميع ما يتكوّن بغير واسطة « 2 » - على ما يرى ابن سينا - فبعيد . [ لكن في بعض الموجودات الطبيعية يظنّ أن الضرورة داعية إلى إدخال الصور المفارقة في كون الشخص ، مثل ما يظن ذلك في الحيوان ، وبخاصة الغير المتناسل . وفي بعضها ليس يظهر ذلك ، ولا يحتاج إليه من جهة ما هي متكوّنة ] « 3 » ؛ لكن إذا نظر في الصور « 4 » الحادثة من جهة ما عرض لها أن تكون معقولة ؛ وبالجملة ذات نظام « 5 » بصفة مشتركة « 6 » ، ظهر من هنالك ضرورة إدخال هذه الصور في جميع الأشياء على ما قلنا « 7 » . لكن وجود هذا المبدأ هو على غير الجهة التي يضعه عليها القائلون « 8 » بالصور ؛ إذ كانوا « 9 » يرون أن معقول الفرس وماهيته من حيث هو في مادة « 10 » هو هو بعينه خارج النفس . ولذلك ما يلزم « 11 » أن يكون فرس صاهل في غير مادة ونار محرقة فإن كانوا أرادوا ذلك المعنى الذي يقول أرسطو به من وجود الأمور المفارقة « 12 » ، على ما يرى ذلك المنتصر لهم ، فقد أخطئوا ، وإنما « 13 » أجروا الأقاويل العلمية مجرى الأقاويل الشعرية « 14 » التي تستعمل في تعليم الجمهور ؛ وسنبيّن هذا بعد . 25 - وقد « 15 » تبين من هذا القول أنه وإن كان هاهنا « 16 » كليات قائمة بذواتها « 17 » خارج النفس فإنه « 18 » لا غناء لها في المعرفة ولا في الكون ؛ إذ كان الكون بالذات إنما هو الأمر الشخصي الجزئي . فأما الأمور المشتركة التي يظهر من أمرها
تلخيص كتاب ما بعد الطبيعة — صفحة 52
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص٥٢
هامش
( 1 ) ق : إن أرسطاطاليس ليس يرى .
( 2 ) بغير واسطة : ناقصة من ق .
( 3 ) بين قوسين ناقص من ت ، ح .
( 4 ) ت ، ح : الصورة .
( 5 ) ذات نظام : ناقصة من ك ، ق .
( 6 ) بصفة مشتركة : ناقصة من ت ، ح .
( 7 ) ت ، ح : تضيف : قبل .
( 8 ) ما بين قوسين محذوف من م .
( 9 ) ت : وكانوا يرون .
( 10 ) ت : من حيث هو مادة .
( 11 ) ت ، ح : ولذلك ما يلزمهم .
( 12 ) المفارقة : ناقصة من ق .
( 13 ) ت ، ح : لما أجروا .
( 14 ) ق : الغريبة . ح : اللغزية .
( 15 ) ت : فقد .
( 16 ) م : هنا .
( 17 ) ح : كليات صور قائمة بذاتها .
( 18 ) ت ، م ، ق ، ح : إنه .