بالصور « 1 » ، لأن هذه هي الجهة التي دعت القائلين بالصور إلى إثباتها ؛ وذلك أن من كانوا « 2 » قبل أفلاطون « 3 » كانوا يرون أن العلم إنما هو المحسوسات . ولما رأوا أن المحسوسات متغيرة وغير لابثة « 4 » نفوا العلم أصلا ، حتى كان بعض القدماء إذا سئل عن شئ أشار بإصبعه ، يريد أنه غير لابث ولا مستقرّ ، وأن الأشياء في تغير دائم ، وأنه ليس هاهنا حقيقة لشئ أصلا . ونشأ من ذلك بالجملة « 5 » رأى سوفسطائى « 6 » . فلما كان زمن « 7 » سقراط ورأوا أن هاهنا معقولات أزلية « 8 » ، قالوا بوجودها خارج النفس على الجهة التي هي عليها في النفس ، ورأوا أنها مع ذلك مبادئ الجوهر المحسوس . ومن هذا الذي قلنا يتبين أنها لو كانت « 9 » موجودة على ما يزعمون فليس لها غناء في وجود الكائنات أصلا ؛ إذ المكوّن للجزئي « 10 » إنما هو جزء « 11 » آخر مثله بالنوع أو شبيهه على ما سلف . 24 - وثامسطيوس « 12 » يحتجّ لأفلاطون على وجود الصور فاعلة بوجود الحيوانات التي تتولد عن العفونة . وقد يظنّ « 13 » أن مثل هذا المبدأ مقرّ به عند أرسطو ، وأنه ليس تظهر الحاجة « 14 » إلى إدخاله سببا « 15 » للكون في « 16 » مثل هذا الجنس فقط من الحيوان ، بل ولا في الحيوان « 17 » المتناسل ، على ما يظنّ في كتاب « الحيوان » [ لكن المبدأ القريب في هذا « 18 » عند أرسطو ، هو « 19 » القوّة النفسانية ، والبعيد هو صور الأجرام السماوية ] « 20 » . وفي هذا كله من مذهب أرسطو نظر .
تلخيص كتاب ما بعد الطبيعة — صفحة 51
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص٥١
هامش
( 1 ) ك ، ق : وإنها لا حاجة بها في ذلك إلى القول بالصور .
( 2 ) ت ، ح : كان .
( 3 ) م ، ك : أفلاطن .
( 4 ) م ، ت ، ق ، ح : وغير لابثة . وفان دن برج يفضل : ثابتة .
( 5 ) بالجملة : ناقصة من ق .
( 6 ) م : سوفسطانى . ت : سفسطانى .
( 7 ) ت ، ح : زمان .
( 8 ) ت ، ح تضيف : وكلية .
( 9 ) ت ، ح : إنها وإن كانت .
( 10 ) ق : للجزء .
( 11 ) ت ، ح : جزئي .
( 12 ) ق : نامسطيوس .
( 13 ) ق : فطن .
( 14 ) ت تضيف : عنده .
( 15 ) ت : شيئا .
( 16 ) في : ناقصة في ت ، ح .
( 17 ) ت ، ح ، ق : بل وفي الحيوان .
( 18 ) ت ، ح : في هذه .
( 19 ) ت ، ح : هي .
( 20 ) ما بين قوسين زيادة في م ، ت .