متى كانت أجزاء تتصل كانت قوّة محضة ، ومتى كانت بالفعل في الشئ إلا أنها مرتبطة بعضها ببعض أو ملصوقة كان اسم القوّة عليها بتأخير . وبقريب « 1 » من هذا المعنى يكون « 2 » وجود الأجزاء التي لا تتجزأ في المركب بحسب رأى من رأى ذلك . وهذه القوة الحقيقة منها ما لها عائق من خارج يعوقها ؛ وهذا « 3 » قد يمكن أن يقع ، وقد يمكن أن لا يقع : كالحلفاء تحترق . ومنها ما ليس لها عوائق من خارج ، وهذه ضرورة واقعة وخارجة إلى الفعل ، مثل النصب السماوية « 4 » التي توجد تارة بالقوّة وتارة بالفعل . 21 - وأما الموجود بالفعل فهو ما ليس بموجود بالقوّة ؛ وأصنافه مضادة لأصناف ما بالقوّة ؛ وكلاهما معادل « 5 » لأصناف المقولات ؛ والقوّة بجهة ما عدم ، لكنها من أصناف الأعدام التي شأن المعدوم فيها أن يوجد فيما يستقبل . وإذ قد تبين على كم وجه تقال القوة والفعل ، « فلا قوّة » تقال أيضا « 6 » على أوجه معادلة « 7 » لها . وقولنا : لا قوّة ، ينقسم بحسب انقسام أصناف الأعدام ؛ فمنها ما هو ضروري كقولنا : إن خط القطر لا يقوى على ضلع المربع ؛ ومنها « 8 » ما هو ممكن ، كقولنا في الصبىّ : لا قوّة له على المشي . 22 - في « التام » و « الناقص » و « الكلّ » و « الجزء » و « الجميع » : « التامّ » يقال على وجوه : أحدها الذي « 9 » لا يمكن أن يوجد شئ خارج عنه ، كقولنا في العالم : إنه تامّ . وبقريب « 10 » من هذا المعنى نقول « 11 » في الدائرة إنها تامة ، إذ كان لا يمكن فيها زيادة ولا نقصان . ونقول في الخط المستقيم إنه ناقص ، إذ كان الخط يمكن فيه الزيادة والنقصان « 12 » وهو بعد خط . وكذلك نقول
تلخيص كتاب ما بعد الطبيعة — صفحة 26
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص٢٦
هامش
( 1 ) ق ، ك : وتقريب .
( 2 ) ق ، م : فيكون .
( 3 ) ق : فهذا .
( 4 ) ق : السيماوية .
( 5 ) ق ، ح : معاد . م : معادا . وقد رجحنا أن تكون لفظ : معادل .
( 6 ) ق ، ك ، ت : فلا قوة أيضا تقال .
( 7 ) م ، ت ، ح : معادة .
( 8 ) ت : ومنه .
( 9 ) ت ، ح : إنه .
( 10 ) ق ، ك : وتقريب .
( 11 ) ق : تقول .
( 12 ) ونقول في الخط المستقيم . . . والنقصان : عبارة ناقصة من ك ، ق .