إن العناية « 1 » بذلك إنما كانت بالهيولى ، فيكون الأشرف من أجل الأخس . ونحن نقول : إن وجودها على هذه الحال « 2 » هو ضرورة وجود ثان « 3 » ، وهو من حيث هو وجود أفضل من العدم . ولذلك وجدت وجودا أنقص ، فوجودها « 4 » الأنقص هو من جهة الأفضل بالقياس إلى عدمها ، وكونها ناقصة الوجود وصورا في مواد هو من جهة الضرورة إذ « 5 » لم يمكن أن توجد بحال « 6 » أتمّ ، وكما أن الأفضل لنا إذا حصلنا « 7 » على الكمال الأخير أن يفيد « 8 » غيرنا من « 9 » ذلك بحسب ما يمكن فيه « 10 » ، فكذلك « 11 » الأمر في المبادئ المفارقة مع صدور نفس « 12 » الأجرام السماوية عنها . 69 - وأما صور الأجسام الأربعة ، أعنى الاسطقسات ، فإنما وجدت من أجل الضرورة ، وذلك لوجود « 13 » صور الأجرام السماوية ، ووجدت أيضا في هيولى من أجل الضرورة ، وكأنه اجتمعت « 14 » فيها الضرورة من وجهين « 15 » : أحدهما من حيث هي موجودة ، والثاني من حيث هي في هيولى ، والسبب في هاتين الضرورتين « 16 » لها وجود الأجرام المستديرة ؛ وذلك أن الضرورة في كونها موجودة هو وجود تلك وفي كونها في مواد هو وجود تلك في موضوع . 70 - وأما الصورة الحاصلة بعد اختلاط الاسطقسات وامتزاجها كصور النبات والحيوان وصورة الإنسان ، فإن وجودها في نفسها إنما هو من أجل النفس الناطقة ، ووجود النفس الناطقة من أجل الأفضل ، كالحال في الأجرام السماوية . ولذلك ما نرى « 17 » أن أقرب موجود هنا في الرتبة من الأجرام السماوية هو الإنسان ،
تلخيص كتاب ما بعد الطبيعة — صفحة 158
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص١٥٨
هامش
( 1 ) ق ، م ت : العناية . ويقترح الأستاذ فان دن برج : الغاية .
( 2 ) ت ، م ، ح : الجهة .
( 3 ) ت ، م : ثاني .
( 4 ) ق : موجودها .
( 5 ) م : إذا .
( 6 ) أن توجد : ناقصة من ت .
( 7 ) ق : جعلنا .
( 8 ) ت ، ق : تفيد .
( 9 ) ت : في .
( 10 ) ق : بحسب ما يمكن .
( 11 ) ت ، ح : كذلك .
( 12 ) ت ، ح : نفوس .
( 13 ) ت : وذلك لمكان وجود .
( 14 ) ت : اجتمع .
( 15 ) ت : جهتين .
( 16 ) ق : الصورتين .
( 17 ) ت : ولذلك نرى .