وهي الماء والهواء ، توجد بالحالتين ، أعنى ثقيلة وخفيفة « 1 » ، [ ثقيلة بالإضافة إلى ما فوقها ، خفيفة بالإضافة إلى ما تحتها ] « 2 » . 63 - وبالجملة لما كان وجود الأجسام البسيطة « 3 » إنما هو من حيث هي متضادة ، وكان الفاعل لتضادها ليس شيئا أكثر من حركة الجرم « 4 » المستدير ، كان الجرم المستدير ضرورة هو الفاعل لها والحافظ ، وليس يلفى له إليها هاتان « 5 » النسبتان فقط ، بل ينزل « 6 » أيضا منها منزلة الصورة وهي منه منزلة الهيولى فإنه يلفى الأسفل منها مستكملا بالأعلى حتى يستكمل جميعها بنهاية الجسم المستدير . وهذا شئ قد لاح في « السماء والعالم » . وأيضا فإن الجسم الكروي « 7 » بما هو مستدير لا بدّ له من جسم عليه يدور وهو « 8 » المركز ، والذي بهذه الصفة للجسم السماوي هو الأرض ، وإذا وجدت الأرض وجدت سائر الاسطقسات . فإذن من الضرورة لزم « 9 » وجود الاسطقسات « 10 » عن وجود الجرم السماوي كما لزم من الاضطرار « 11 » اللّبن والآجرّ عن صورة البيت . وإذا كان ذلك كذلك فالجرم السماوي سبب لوجود الاسطقسات على أنه حافظ وفاعل وصورة وغاية . 64 - وأما أمر المتشابهة « 12 » الأجزاء فقد تبين في العلم الطبيعي أنه ليس يحتاج في إعطاء أسبابها « 13 » القريبة إلى شئ غير الاسطقسات وحركات الأجرام السماوية « 14 »
تلخيص كتاب ما بعد الطبيعة — صفحة 155
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص١٥٥
هامش
( 1 ) ت تضيف هنا : بالإضافة .
( 2 ) ما بين حاصرتين ناقص من ت .
( 3 ) ت ، ح : البسائط .
( 4 ) ت : الجسم .
( 5 ) م : هتان .
( 6 ) ت ، ح : تتنزل .
( 7 ) ت ، م ، ح : الكرى .
( 8 ) ت : هو .
( 9 ) ت ، ح : لزوم .
( 10 ) ق : لزوم الاسطقسات .
( 11 ) م : الاضترار .
( 12 ) ت ، ح : المتشابه .
( 13 ) ت ، ح : أسبابه .
( 14 ) ح ، ت ، م تضيف هنا حاشية : وكذلك أيضا عند أرسطو إنما صار بعض الأجسام الممتزجة متنفسا من قبل الأجرام السماوية ، ولذلك يقول أرسطو : إن الإنسان إنما يولده إنسان والشمس ، والعلة في ذلك عنده ، أن الشخص إنما يكونه شخص مثله . ولما كانت تلك أجساما حية أفادت الحياة لما هاهنا ، إذ ليس يمكن أن يحرك الهيولى إلى الاستكمال النفساني إلا ما هو جسم في طبيعته أن يكون متنفسا ؛ لأن الشئ إنما يفيد غيره ما في جوهره ؛ وليس يدخل أرسطو في العلم الطبيعي مبدأ مفارقا هو عقل ، إلا في العقل الإنسانى ، وفي حركات الأجرام السماوية . أما في الفعل الإنسانى فمن قبل أن العقل الهيولاني فيه إمكان غير مخالط ، وليس هناك هيولى تحتاج إلى أن يغيرها جسم ، وأما في الأجرام السماوية فمن قبل أن قواها غير متناهية .
وإذا كان هذا كما وصفنا .