الصحة والمرض متوسط ؛ إذ كان ليس شأن الصحة أن تمتزج بالمرض ، ولا يمكن في الموضوع القابل « 1 » لهما أن يخلو من أحدهما ؛ إذ كان المرض ضرر فعل العضو المحسوس أو انفعاله والصحة لا ضرره « 2 » . وليس بين الضرر ولا ضرر واسطة محسوسة ، وإن كان يوجد في الضرر الأكثر والأقل « 3 » ، وتسمية « 4 » « جالينوس » ما يدلّ عليه بالحال « 5 » التي ليست صحة ولا مرضا متوسطا تجوّز « 6 » . ولهذا يجب « 7 » أن يكون كل ما يعبر « 8 » عنه من المتوسطات « 9 » بسلب الطرفين أن يفهم منه المتوسط الحقيقي ؛ وذلك أن معنى قولنا في اللون الأغبر مثلا : إنه لا أبيض ولا أسود ، إنما معناه : إنه ذات قد عدمت بعض ما يوجد للطرفين اللذين هما تحت جنس واحد « 10 » . وأما ما يدلّ عليه بسلب الطرفين فيما ليس هو « 11 » والأطراف تحت جنس واحد فليس بمتوسط ؛ كقولنا في الحجر : إنه لا ناطق ولا أخرس ، وفي الإله تعالى « 12 » : إنه لا خارج العالم ولا داخله . وبهذه الخاصة تفارق الأضداد سائر أصناف التقابل ؛ فإنه ليس يوجد لواحد منها « 13 » المتوسط الحقيقي . 50 - أما السلب والإيجاب ، فالأمر في ذلك بيّن : وأما العدم فما كان منه قوّته قوّة السلب ، فالحال فيه كالحال في السلب ؛ وهذا هو العدم المقابل للوجود « 14 » ؛ مثل قولنا : إن الموجود « 15 » يتكوّن من غير موجود ؛ وأما سائر أصناف الإعدام فقد يمكن أن يتخيل بينها « 16 » متوسط لكن غير حقيقي « 17 »
تلخيص كتاب ما بعد الطبيعة — صفحة 112
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص١١٢
هامش
( 1 ) ق : المقابل .
( 2 ) ت : لا ضرورة . ق : لا ضرر .
( 3 ) ت : الأول والأكثر .
( 4 ) ق ، ح : ويسميه .
( 5 ) ت : باخالة .
( 6 ) ح ، ت ، م تضيف : فإن هذه الحال هي ضرورة إما صحة وإما مرض لكن ليست في الغاية .
( 7 ) ت ، ح : ولهذا ما يجب .
( 8 ) ق : يغير .
( 9 ) من المتوسطات : ناقصة من ت ، ح .
( 10 ) ح ، ت ، م تضيف : ووجود لها شئ واحد من الطرفين على جهة الاختلاط .
( 11 ) ت : بسبب الطرفين مما ليس هو .
( 12 ) تعالى : ساقطة من ت ، ح .
( 13 ) ت ، ق ، ح : منهما .
( 14 ) ت ، ح : للموجود .
( 15 ) ت : مثل قولنا الموجود .
( 16 ) م : فيها . ت ، ق ، ح : بينهما .
( 17 ) ت ، ح : متوسط غير حقيقي .