تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تلخيص كتاب ما بعد الطبيعة — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤

وأما الأضداد التي توجد في الشئ من قبل الهيولى فليس يمنع مانع من أن تكون في صورة واحدة كالذكورة والأنوثة الموجودتين في النوع الواحد ، والأبيض والأسود اللذين يوجدان في نوع واحد . 54 - فقد تبين من هذا القول ما يلحق الواحد والكثرة ، وأيهما أوّل أجناس التقابل ، وكذلك ما « 1 » قد ينبغي أن ننظر على أىّ جهة تقابلهما « 2 » ، فإنه لو لم يكن هنالك واحد لم تكن كثرة ؛ ولو لم تكن كثرة لم يكن تقابل أصلا ، فنقول : إنه ليس يمكن أن يكون الواحد يقابل الكثرة على جهة التضادّ ، إذ كانت المضادة للكثرة إنما هي القلة ، والواحد ليس بقليل ، إذ القليل من أوصاف المنقسم ، وإنما يعرض للواحد أن يكون قليلا من جهة ما يكون الواحد شيئا منقسما لا من جهة ما هو واحد ؛ وأيضا إن كان الواحد قليلا فسيكون « 3 » الاثنان كثيرا ، فإن القليل والكثير يقالان بالإضافة ؛ وعلى هذا فسيكون الواحد « 4 » كثرة ما ؛ وهذا كله ممتنع . وأيضا فإن الضدّ ، كما تبين من أمره ، إنما يوجد له ضدّ واحد ، وهما في جنس واحد ، وليس هكذا شأن الواحد والكثرة . 55 - وأما هل تقابلهما « 5 » تقابل العدم والملكة ؟ ففي ذلك نظر « 6 » ؛ فإن الواحد من جهة ما أنه شئ غير منقسم والكثرة منقسمة ، يرى أنه قد لحقه عدم الانقسام الذي هو وجود « 7 » للكثرة . وأما كثير من القدماء فكانوا يرون الأمر في هذا بالعكس أعنى أنهم كانوا « 8 » يضعون « 9 » الكثرة عدم الوحدة ؛ وإنما أوقعهم في ذلك فيما أظن أنهم رأوا العدم أبدا أخس من « 10 » الملكة ، والملكة أشرف ؛ وكان هذا حال الواحد مع الكثرة ، إذ كان هو السبب في وجودها . لكن الأمر كما قلنا أظهر « 11 » في أن

هامش
( 1 ) ت ، ح : ولذلك ما .
( 2 ) ت ، ح : تقابلهما الخاص بهما .
( 3 ) ت ، ح : فيكون .
( 4 ) ت : سيكون الواحد .
( 5 ) ت ، ق : يقابلهما .
( 6 ) ت ، ح : ففي ذلك موضع نظر .
( 7 ) م ، ت ، ح : موجود .
( 8 ) كانوا : ساقطة من ت .
( 9 ) ق : يصفون .
( 10 ) ت : أخص .
( 11 ) ق : الأظهر .