الطبيعي هما « 1 » السببان الأقصيان « 2 » فقط ، أعنى الهيولاني « 3 » والمحرّك . وبقي عليه هاهنا أن يبين السبب الصوري لها والغائى والفاعل « 4 » : فإنه يظن « 5 » أن بين الفاعل والمحرّك فرقا « 6 » ، فإن المحرّك يعطى « 7 » للمتحرّك الحركة فقط ، والفاعل يعطى الصورة التي بها الحركة . وإنما اختصّ هذا العلم بهذه المعرفة ، لأن الأمور التي يوقف بها على وجود هذه الأسباب هي أمور عامة ، وذلك أيضا بعد أن يسلم « 8 » هاهنا ما لاح في العلم الطبيعي من وجود محرّك لا في هيولى . 8 - وأما السبب الهيولاني والمحرّك الأقصى فثبتت « 9 » هناك ، أعنى في العلم « 10 » الطبيعي ، مقدّمات أمكن منها الوقوف عليها ، بل ليس يمكن بيانها « 11 » على التخصيص في غيره ، وبخاصة السبب المحرّك . وأما البيانات التي يستعملها ابن سينا في بيان المبدأ الأوّل في هذا العلم ، فهي أقاويل جدلية غير صادقة بالكلّ ، وليس تعطى شيئا على التخصيص ، وأنت تتبين ذلك من المعاندات التي عانده « 12 » بها أبو حامد في كتابه في « التهافت » . 9 - ولذلك يتسلم « 13 » كما قلنا صاحب هذا العلم وجوده عن العلم الطبيعي ، ويعطى الجهة التي يكون بها محركا ، كما يتسلم « 14 » وجود عدد المحركين عن صناعة النجوم التعاليمية ؛ وليس ما لاح في العلم الطبيعي من وجود مبادئ مفارقة فضلا في هذا العلم ، كما يقول ابن سينا ، بل ذلك ضروري ، إذ كان هذا العلم يستعمل ذلك على جهة الأصل الموضوع ، وهي أحد أجزاء موضوعاته .
تلخيص كتاب ما بعد الطبيعة — صفحة 4
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص٤
هامش
( 1 ) ق ، م : هنا . ت ، ح : هو .
( 2 ) ت : الأسباب .
( 3 ) ق : الهيولى .
( 4 ) ك : الفاعل .
( 5 ) ق ، م : ينظر .
( 6 ) ت ، ح : فإنه يظن أن فرقا بين المحرك والفاعل .
( 7 ) ت ، ح : إنما يعطى .
( 8 ) ت ، ح : يتسلم .
( 9 ) ت ، ح : فكانت . ك : فبانت .
( 10 ) ك : العلم . م : بالعلم .
( 11 ) ت ، ق ، م ، ح : بيانها .
( 12 ) ت ، ح : عاندها .
( 13 ) ت ، ح : يتسلم . ق : يسلم .
( 14 ) ك : تسلم .