ما له في عمقه رطوبة غريبة ، وهو المبلول ، وكان المنعقد هو ما عدم هذين النوعين من الرطوبة ، فواجب إذا كان المنعقد داخلا في اليبوسة الأولى أن يكون المبتلة والرطبة داخلا في الرطوبة الأولى . فقد تبين من هذا أن جميع ما يقال عليه يابس ورطب راجع إلى اليابس الأول والرطب الأول ، وأن سائر المتضادات الفاعلة / والمنفعلة في حس اللمس راجعة إلى تلك المضادات الأربع .
والإسكندر يقول إنه إنما سكت عن التكاثف والتخلخل إما لأنهما تحت الثقيل والخفيف وإما لأنهما تحت الصلب واللين وسكت عن الخشونة والملاسة لان الخشونة تحت اليبس والملاسة تحت الرطوبة . وهذا ليس ببيان . فإن الزجاج متخلخل وصلب ، والرخام أملس وليس برطب وكذلك أيضا الزجاج متخلخل ثقيل ، والسحاب متكاثف خفيف ويشبه أن يكون إنما سكت عن التكاثف والتخلخل من قبل انهما كيفيتان غير فاعلتين وأنهما تابعتان أيضا للحرارة والبرودة ، وسكت عن الخشونة لأن الخشونة تقال بالجملة على يبوسة مفرطة في سطح الشيء الخشن والملاسة على رطوبة ما في سطحه ولذلك كانت التي تتولد في الماء يابسة ولكن ملساء . ويشبه أن يكون هذا هو الذي عناه الإسكندر . فلما كنا نجد المتضادات التي في هذا الجنس إما فاعلة ومنفعلة وإما غير فاعلة ولا منفعلة ، وكانت غير المنفعلة والفاعلة ليست يمكن أن تكون فصولا للأسطقسات ، وكانت الفاعلة والمنفعلة نجدها ترجع إلى تلك الأربع ، التي هي الحرارة واليبوسة والرطوبة والبرودة ، وكان يظهر من أمر هذه أنها ليس ترجع بعضها بعضا ، فمن البينّ أنه ينبغي أن تكون هذه الكيفيات الأربع هي فصول الأجسام الأول . وإذا كانت هذه الأربع ليس يوجد
تلخيص الكون والفساد — صفحة 95
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص٩٥