أعني حاسة اللمس . ولذلك ما يجب الا يكون الأسطقسات فصولها البياض والسواد أو الحلاوة والمرارة إذ كانت هذه المتضادة ليست مشتركة لجميع الأجسام . وليس لقائل أن يقول أن المضادة الموجودة في البصر أشد تقدما من مضادة اللمس إذ كان البصر أشد تقدما من اللمس ، فإنا لسنا نطلب في هذا الموضع التقدم على جهة الموضوع والعنصر وهو التقدم بالطبع . وإذا تقرر أن المضادة التي تركبت منها الاسطقسات الأول هي من الملموسات أنفسها فلنلخص أصناف المتضادات الأول التي في اللمس وننظر أي منها يليق به ان يكون فصول الاسطقسات الأول . والمتضادات الأول في اللمس فهي الحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة والثقل والخفة والصلابة واللين واللزوجة والقحل والخشونة والملامسة والغلظ والرقة . فأما الثقل والخفة فلما كانا ليسا بفاعلين ولا منفعلين ، وأعني بذلك أنه لا الثقل يفعل ثقلا ولا الخفة تفعل خفة ويدل ذلك على ( على ذلك ) أن اسميهما ليس يدلان عليهما إلّا من حيث الحركة فقط لا من حيث الفعل والانفعال ، وكان واجبا أن تكون / المضادة الأول التي في الاسطقسات فاعلة بعضها في بعض ومنفعلة وإلّا لم يحدث عنها شيء ، فواجب الّا تعد هذه المضادة في فصول الاسطقسات بما هي أسطقسات . فاما الحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة فإن أسماءها الدالة عليها إنما هي عندهم من حيث الاثنان منهما فاعلتان وهما « 1 » الحرارة والبرودة ، والاثنتان منفعلتان وهما الرطوبة واليبوسة وذلك ظاهر من رسومهما لأن الحرارة هي
تلخيص الكون والفساد — صفحة 92
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص٩٢
هامش
( 1 ) وهو : م .