الذهب . ويقول إن الكائن منها إن سمي باسم الشيء الذي كان منه كان « 1 » قولا في غاية الصدق / كما أنه إن سمى السوار ذهبا كان ذلك حقا . وهذا الذي قال ليس يصح في الأشياء التي تتكون وإنما يصح في الأشياء التي تستحيل . وقال أيضا إن الأسطقسات تنحل إلى سطوح . وهذا منه متناقض فإنه ليس يمكن أن يكون الهيولى الأولى ، التي يسميها الموضوع ، سطوحا . وأما نحن فإنا قد بيّنا أن لجميع هذه الأجسام المحسوسة هيولى موجودة بالقوة غير متعرية من أحد الأضداد وأن هذه الأجسام الأربعة مركبة منها ومن التضاد الموجود فيها ، ولذلك ما ينبغي أن نضع ما تبين من ذلك هاهنا فنقول . إن المبدأ الأول لجميع الأشياء هو الهيولى الغير مفارقة الموضوعة للتضاد ، لأن الحرارة ليس يمكن فيها أن تكون موضوعا للبرد حتى تنقلب طبيعة الحر إلى طبيعة البرد ، بل إن انقلبت الحرارة برودة فواجب ان يكون هاهنا موضوع يقبلهما جميعا تارة هذا وتارة هذا . وهذا لازم في الجوهر مثل لزومه في التأثيرات . ولذلك صار المبدأ الأول ما هو بالقوة جسم محسوس ، وأما المبدأ الثاني فهو المتضادات الأول التي لا يتعرى منها الموضوع الأول ، والثالث بعده الماء والنار وما أشبههما من الأجسام المركبة من المتضادة الأولى والهيولى الأولى ، وإنما كانت هذه في المرتبة الثالثة لأنها متغيرة بعضها إلى بعض فلهذا وجب أن يكون لها أسطقسات متقدمة عليها . فاما الأسطقس المقول بالتقدم فينبغي أن يكون غير متغير أصلا .
تلخيص الكون والفساد — صفحة 90
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص٩٠
هامش
( 1 ) كان : أ ؛ فاق : ب ، م .