تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تلخيص الكون والفساد — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١

وإما أن فسدا جميعا فليسا « 1 » بموجودين فضلا عن أن يكونا مختلطين ، وإذا كان الأمر هكذا ، فليس هاهنا مخالطة . وهذا الشك يستدعي معرفة الفرق بين المخالطة والكون والفساد وبين الأشياء المختلطة والأشياء الثابتة الغير المختلطة . وأما الفرق بين الاختلاط والكون والفساد فبيّن بنفسه فإنا نقول في الخشبة إذا تغيرت وانقلبت إلى النار إنها تكونت نارا ، ولا نقول إنها اختلطت بالنار ولا النار بالخشبة بل نقول إن الخشبة فسدت وإن النار تكونت . وكذلك يبين الفرق أيضا بين الاختلاط والنمو ، وذلك انا لسنا نقول أن الغذاء اختلط بالبدن ولا البدن بالغذاء ، إذ كان الغذاء يفسد والبدن باق على حاله كما قيل في أحد أقسام الشك . وكذلك أيضا الفرق بين الاختلاط وبين الاستحالة بيّن ، فإنا نقول إن الجسم استحال أبيض بعد أن كان أسود ولا نقول أن البياض اختلط بالجسم / ولا الجسم بالبياض . وبالجملة فليس يمكن أن تختلط الصور والكيفيات بالأجسام الحاملة لها ولا يمكن أيضا [ أن ] تختلط الصور والكيفيات أنفسها بعضها ببعض ، كأنك قلت البياض بالمعرفة « 2 » . ولذلك نقول أن أنكساغورش قد أخطأ في قوله إن جميع الأشياء المحسوسة هي كلها معا ومختلطة ، إذ كان ليس يمكن أن يختلط كل شيء بكل شيء . وإذا كان المختلطان ليس أحدهما فاسدا ولا كلاهما فاسدان ولا هما في حال الاختلاط شيئان ثابتان كما كانا قبل الاختلاط ، فواجب أن يكون المختلطان من جهة موجودين ومن جهة غير

هامش
( 1 ) فليسا مني ؛ فليس : ب ، أ . م .
( 2 ) كلمة غير واضحة .