لحق هذه الأشياء بالوجه الذي كان يعني « 1 » أن يتلافى به هذا النقص الحادث من قبله ، وهو أن جعل أن تكون سرمدية . فإن هذا هو الوجه الذي يمكن خاصة أن يتصل الوجود لهذه الأشياء إذ كان اتصال الكون من أقرب شيء إلى اتصال الوجود للأشياء الدائمة الوجود . وسبب هذا الاتصال الذي يتمم الله سبحانه به هذا النقص هو النقلة دورا . ولذلك صار الاتصال لهذه الأشياء على جهة الدور مثل ما نرى الهواء يتكون من الماء والماء من الهواء دائما ودورا ، حتى إن النقلة على الاستقامة إنما يوجد لها الدوام والاتصال من جهة تشبهها بالنقلة دورا مثل صعود الهواء مرة وهبوط الماء أخرى . ومن هنا ينحل الشك الذي يعتري بعض الناس وهو لم لا تفترق هذه الأجسام البسيطة وتتميز بعضها من في هذا الدهر الطويل حتى لا يكون لها اختلاط ولا امتزاج ، إذ كانت أضدادا وكان من شأن كل واحد أن يلحق بموضعه / الذي يخصه ، فإنه ليس السبب في نقلتها إلى أماكن بعض واختلاط بعضها ببعض شيئا إلا النقلة . ولولا النقلة دورا لكان واجبا أن تفترق في هذا الدهر الطويل . لكنها تنتقل بعضها إلى بعض من قبل النقلة التي هي مضاعفة أي متناه ومختلفة مثل حركة الفلك المائل نفسه ، والحركة الشرقية مع الغربية . فقد تبين من هذا القول ما الأسباب القصوى لاتصال الكون والفساد وأنه واجب أن يكون عنها كون وفساد على الاتصال .
تلخيص الكون والفساد — صفحة 127
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص١٢٧
هامش
( 1 ) يعنى : أ .