تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تلخيص الكون والفساد — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥

التي يتكون فيها موجود موجود ويتمم نشأته مساوية لعدد الدورات التي فيها يكون هرمه وفساده ، هذا إذا كان الكون على المجرى الطبيعي وإذا كان زمان الشباب مساويا لزمان الهرم في موجود موجود وكان هذان الزمانان محدودين بهذين الأدوار [ كذا ] التي للفلك المائل . فلكل موجود كما يقول أرسطو عمر محدود من قبل المتحرك دورا ، وأجل معدود ؛ فبعضها يحيط بعمره أدوار قليلة وبعضها أدوار كثيرة وبعضها دورة واحدة وبعضها أقل من دورة وبعضها أكثر . وهذا الذي يقول أرسطو في فلك الشمس ينبغي أن تفهمه في سائر أفلاك الكواكب المائلة . وقد نجد الحس موافقا لما أدى إليه البرهان ، وذلك [ أنا ] نرى أن الشمس إذا قربت منا في فلكها المائل فعلت الكون في أكثر الموجودات ، وإذا بعدت فعلت الفساد في أكثر الموجودات . وينبغي أن تعلم أنه ربما كان الأمر بالعكس في الأقل مثل وجود النبات الشتوي « 1 » . وإنما يعرض كما قلنا أن يكون زمان التكون والنشء مساويا لزمان الهرم والفساد في الكون والفساد الطبيعي وهو الأكثر ، وأما الفساد الغير الطبيعي فقد يعرض كثيرا في زمان أقل من زمان النشء وذلك إما من قبل طبيعة المزاج التابع لطبيعة الهيولى ، فإن الأمزجة الموجودة في أشخاص النوع الواحد لما كانت تختلف بالأقل والأكثر ولم تكن واحدة ، وجب ضرورة أن تختلف أزمنة الكون والفساد من أشخاص النوع الواحد حتى يكون بعضها أطول وبعضها أقصر فيكون فساد ما يفسد من ذلك في غير الوقت ، إذ كل فساد فهو كون شيء آخر ، وكل كون فهو فساد لشيء

هامش
( 1 ) النبات الشتوي : أ ؛ البصر الشتوية : ب .