تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تلخيص الكون والفساد — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
آخر ؛ وإما من قبل اختلاف أحوال السبب الفاعل القريب ؛ وإما بسبب اختلاف الفاعل الأقصى مثل إختلاف فعل الشمس لمكان ما يجتمع معها من الكواكب ويفترق ؛ وإما بسبب اختلاف الفاعل الأقرب مثل مخالفة طبيعة الأب لطبيعة الشمس في وقت التوليد ومخالفة الشهوة في استعمال الأغذية للمزاج . ويعم هذه كلها افتراق الأسباب وقلة موافقة بعضها لبعض . هذا اللفظ يوجد في بعض النسخ عوض الامتزاج . وينبغي أن تعلم أنه إذا وضعنا هذا الرأي الذي قاله أرسطو من أن زمان النشء مساو لزمان الهرم ، ووضعنا أيضا ما يقوله الأطباء من أن سن الشباب للإنسان إلى خمس وثلاثين سنة ، فالعمر الطبيعي له هو سبعون سنة فما فوقه يسير أو دونه يسير . ولذلك قال صاحب الشرع أعمار أمتي ما بين الستين إلى السبعين . 37 - قال : وما قلناه من أن التكون والفساد متصلان ابدا لا يخلان ليس هو واجبا من قبل السبب المادي والفاعل كما تبين قبل ، بل ونبين أنه واجب أيضا من قبل السبب الغائي . وذلك أنه لما كنا نرى أن الطبيعة أبدا إنما تتحرك وتشتاق الأمر الأفضل بحسب ما يمكنها في موجود موجود ، وأقصى ما في طباعه أن يقبله ذلك الموجود ، وكان الوجود أفضل من العدم ، وكان قد تبين في مواضع أخر على كم وجه يقال الموجود وأن منه ضروري وغير ضروري وأن الضروري أفضل من غير الضروري ، والضروري بالشخص أفضل من غير الضروري بالشخص وهو الضروري بالنوع ، وكان ليس يمكن وجود الموجود الأفضل بإطلاق في هذه الأشياء التي قربت منا لكونها من المبادي الأول في غاية البعد ، فإن الإله ذا الجود والفضل تمم النقص الذي
تلخيص الكون والفساد — صفحة 126 | أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)