وأحق هذا الباب باسم ( الاتحاد ) هو حصول جسم واحد بالعدد ، من اجتماع أجسام كثيرة ، لبطلان خصوصياتها ؛ لأجل ارتفاع حدودها المنفردة ، وبطلان استقلالاتها بالاتصال .
التتالي : كون الأشياء التي لها وضع ، ليس بينها شيء آخر من جنسها .
التوالي : هو كون شيء بعد شيء بالقياس إلى مبدأ محدود ، وليس بينهما شيء من بابهما .
الإلهيات الحدود المفصلة
اعلم أن الأشياء التي يمكن تحديدها ، لا نهاية لها ؛ لأن العلوم التصديقية غير متناهية ، وهي تابعة للتصورية . فأقل ما يشتمل عليه التصديق تصوران .
وعلى الجملة : فكل ما له اسم يمكن :
تحرير حدّه أو رسمه * أو شرح اسمه وإذا لم يكن في الاستقصاء مطمع ، فالأولى الاقتصار على القوانين المعرفة لطريقه .
وقد حصل ذلك بالفن الأول . ولكن أوردنا حدودا مفصلة لفائدتين :
إحداهما : أن تحصل الدربة بكيفية تحرير الحد وتأليفه ؛ فإن الامتحان والممارسة للشيء تفيد قوة عليه لا محالة .
والثاني : أن يقع الاطلاع على معاني أسماء أطلقها الفلاسفة ، وقد أوردناها في كتاب ( تهافت الفلاسفة ) إذ لم يمكن مناظرتهم إلا بلغتهم وعلى حكم اصطلاحهم .
وإذا لم يفهم ما أرادوه ، لا يمكن مناظرتهم ، فقد أوردنا حدود ألفاظ أطلقوها في ( الإلهيات والطبيعيات ) ، وشيئا قليلا من الرياضيات ، فلتؤخذ هذه الحدود على أنها شرح للاسم .