والإسكندر يقول إن هذه الحجة هي جدلية فإنه ليس يلزم ان كان الاسطقس من طبيعة الشئ الذي هو له اسطقس ان يكون هو والشئ الذي هو له اسطقس شيئا واحدا بعينه وذلك ان الاسطقس هو في تلك الطبيعة بسيط والذي من الاسطقس مركب فهذا القول ليس يلزم الا ان يوضع ان الاسطقس هو واحد منها وانه اسطقس لجميعها فحينئذ يلزم ان يكون الاسطقس وما منه الاسطقس شيئا واحدا بعينه . وهذا ليس يعطيه ظاهر هذا القول ولذلك يقول الإسكندر لعله أراد بهذا القول انه ان كان اسطقس جميع المقولات شيئا موجودا غير المقولات وجب ان يكون له أيضا اسطقس لان كل موجود له اسطقس فاما ان يكون لذلك الاسطقس اسطقس واما ان يكون الاسطقس والذي من الاسطقس شيئا واحدا بعينه وهذا الذي ذكره الإسكندر أيضا حجة جدلية وذلك أنه ليس يلزم كل موجود ان يكون من اسطقس إذ كان كل موجود اما اسطقسا واما من اسطقس الا ان يوضع ان كل موجود بالفعل يجب ان يكون من اسطقسات فان كانت جميع الاسطقسات بالفعل لزم ان يكون لكل اسطقس اسطقس فاما ان يمر ذلك إلى غير نهاية واما ان يوضع الاسطقس والذي منه الاسطقس شيئا
تفسير ما بعد الطبيعة — صفحة 1510
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص١٥١٠