كلها هو المباشر لها من غير وسط وان فعل هذا الفاعل الواحد يتعلق في آن واحد بافعال متضادة ومتفقة لا نهاية لها فجحدوا أن تكون النار تحرق والماء يروى والخبز يشبع قالوا لأن هذه الأشياء تحتاج إلى مبدع ومخترع والجسم لا يبدع الجسم ولا يخترع في الجسم حالا من أحواله حتى قالوا إن تحريك الانسان الحجر بالاعتماد عليه والدفع له ليس هو الدافع لكن ذلك الفاعل هو المخترع للحركة فان الاعتماد على الحجر لا يخترع منه حركة لم تكن وجحدوا لمكان هذا وجود القوة والخطأ في هذا كله لائح لمن كان له بعض ارتياض في هذا العلم اى العلم الإلهى ومن أعجب ما عرض لهؤلاء القوم ان قالوا إن الفاعل لا يقدر على اعدام الشئ قالوا لان فعل الفاعل انما يتعلق بالايجاد والاختراع لا بالاعدام فانظر كيف امتنع عندهم نقلة الفاعل للموجود من الوجود إلى العدم ولم يمتنع عندهم نقلته من العدم إلى الوجود فان قيل باي جهة يتعلق فعل الفاعل عندكم بالاعدام قلنا بالوجه الذي يتعلق به في الايجاد وهو اخراج ما بالقوة إلى الفعل فان الكائن بالفعل هو فاسد بالقوة وكل قوة فإنما تصير إلى الفعل من قبل مخرج لها هو بالفعل
تفسير ما بعد الطبيعة — صفحة 1504
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص١٥٠٤