Skip to main content

تفسير ما بعد الطبيعة — Page 1184

Contributors:

P.1184
ثم قال ومن هاهنا كان سبب قول السفسطانيين انما يمكن الا تكون المعرفة في واحد وان يصنع ما لصاحب المعرفة فان الذي يتعلم فليس له الا ان يكون شيئا من الذي هو للمتكون يريد ومن كون وجود الفعل متقدما على القوة من الأشياء الغريبة كان سبب شك السفسطانيين الشك المشهور المنسوب عندهم إلى مانن الذي كانوا يرومون بذلك ابطال العلم والتعلم وذلك انهم كانوا يقولون لا سبيل إلى تعلم شيء من الأشياء وذلك ان التعلم لا يخلو ان يكون اما بغير فعل من افعال ذلك العلم الحاصل عن التعلم أو بفعل من افعال ذلك العلم فإن كان بغير فعل فليس هاهنا تعلم أصلا وان كان بافعال ذلك العلم فالمتعلم كان عالما فلا يحتاج إلى تعلم أصلا ومثال ذلك أنه ان كان لا يتعلم ضرب العود الا بضرب العود وكان لا يضرب بالعود الا العالم بضرب العود فلا سبيل إلى تعلم ضرب العود لأنه يلزم عن هذا الشك ان يكون من لا يعرف ضرب العود يعمل ما يعمل الضارب بالعود وهذا هو الذي دل عليه بقوله وان يصنع ما لصاحب المعرفة يريد انهم كانوا يلزمون ان يكون المتعلم يعمل عمل