من امر الأشياء التي تكلم فيها في تلك المقالة فقال فقد قيل إنه يطلب علل الجواهر والأوائل والاسطقسات يريد وقد تقدمنا فقلنا في المقالة التي قبل هذه ان القصد انما هو طلب علل الجواهر المشار إليها وأوائلها واسطقساتها والفرق بين الأوائل والاسطقسات ان اسم الأوائل قد ينطلق على ما هو موجود في الشيء وخارج الشيء والعلل تنطلق أكثر ذلك على الفاعل والغاية وقد تنطلق على الأربع علل والاسطقسات ليست تنطلق الا على العلل الموجودة في الشيء وهي التي ينحل إليها المركب ولاختلاف هذه المعاني الثلاثة في الحد انا بهذه الالفاظ الثلاثة لا على جهة الترادف بل على جهة الايضاح للمعاني المطلوبة من امر مبادى الجوهر ولما ذكر غرضه وذكر بالطلب الذي قصده في المقالة التي قبل هذه اخذ يذكر بجملة جملة من الجمل التي تقدمت في تلك المقالة فقال فان بعض الجواهر يقر بها الجميع وفي بعضها قال بعض الناس أقاويل خاصية يريد وقد تقدمنا فقلنا في المقالة التي قبل هذه ان الجواهر صنفان اما جواهر معترف بها عند الجميع واما جواهر معترف بها عند قوم دون قوم اى يختص بالقول بها قوم دون قوم ثم ذكر الجواهر المتفق عليها فقال فالمقر بها منها الجواهر الطبيعية مثل النار والأرض والماء والهواء وسائر الأجسام المبسوطة إلى اخر ما كتبناه ويعنى بالغروس النبات ويعنى بسائر الأجسام
تفسير ما بعد الطبيعة — صفحة 1024
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص١٠٢٤