ولما كان الانعطاف ليس من الجواهر الأول بالحقيقة لأنه انما هو في غيره ولكن إذا اخذه العقل مجردا من الموضوع كانت نسبته إلى ماهيته نسبة الجواهر الأولى إلى ماهياتها قال فإن كان أول واحتاج إلى شرح ما هو الأول فقال وانما أقول أول الذي به لا يقال إن اخر في اخر وفي موضوع يريد واعني بالجوهر الأول الذي لا يقال في موضوع وهذه هي كليات الجواهر على ما تبين في كتاب المقولات ثم قال واما جميع التي هي مثل عنصر أو مثل المجموعة مع العنصر فليست هو هو ولا هي واحدة بنوع العرض مثل سقراط والموسقوس فان هذه كلها بنوع العرض يريد واما المركبات من صورة وعنصر وهي التي توجد في غيرها بالذات فإنه وان كانت ماهيتها ليست معرفة ذواتها على جهة ما تعرف ماهية الجواهر الأول ذواتها فإنه ليس المجموع من الجزءين فيها واحدا بالعرض كالحال في الأشياء التي هي واحدة بالعرض مثل الإنسان الموسقوس والإنسان الأبيض يريد ان الفرق بين الإنسان الموسقوس والانف العميق الذي يسمى الفطس ان الانف الأفطس هو واحد بالذات والعمق لازم له واما الإنسان الأبيض فليس البياض لازم له ولذلك كان الإنسان الأبيض واحدا بالعرض اعني المجموع منهما ومعنى ذلك ان الانف ينقسم بالعميق وغير العمق على نحو شبيه بانقسام الجنس إلى فصوله الذاتية وليس
تفسير ما بعد الطبيعة — صفحة 941
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص٩٤١