Skip to main content

تفسير ما بعد الطبيعة — Page 780

Contributors:

P.780
إلى الصورة من حيث هي جوهر ولذلك لم يفض النظر في الصور الطبيعية بما هي طبيعية إلى الصورة الأولى وذلك ان النظر في الصورة الذي يفضى به إلى الصورة الأولى هو النظر فيها من حيث هي جوهر وليس ينظر العلم الطبيعي في الأشياء من حيث هي جواهر واما المادة الأولى فينظر فيها صاحب العلمين اما صاحب العلم الطبيعي فينظر فيها من حيث هي مبدأ للتغيير واما صاحب العلم الإلهى فينظر فيها من حيث هي جوهر بالقوة وأرسطو لما نظر فيها في العلم الطبيعي اكتفى بنظره فيها في ذلك العلم عن النظر فيها في هذا العلم إذ كانت السبيل الخاص التي يتطرق منها إلى معرفة ذوات الأشياء المجهولة هي افعالها الخاصة بها وفعل الهيولى انما هو التغيير واما الصور فلما كانت كثيرة ولم يكن لها فعل واحد مشترك لم يمكن ان يبين من افعالها في العلم الطبيعي الصورة الأولى وانما مقدار ما تبين من ذلك ان افعال الصور تنتهى إلى فعل صورة أولى ليست في مادة وهو المحرك الأول ولم يبين من فعل هذه الصورة هل هي جوهر أم لا وهو في هذا العلم انما يطلب مبدأ الجوهر الأول فلذلك جعل ابتداء الفحص عنه من مبادى الجواهر المحسوسة فإذا تبين له ان مبادى الجواهر المحسوسة اعني الصور هي جواهر وكان قد تبين في العلم الطبيعي ان هناك جرما محسوسا