وقوله ولكن ليس بغير مرض أو قهر الا ان يكون كذا يريد الا انه ليس يفسد الفاسد بغير مرض وبغير قهر بل انما يفسد ان كان مرض أو قهر الا ان أحدهما هو له بالطبع وامر ضروري وهو المرض والاخر بالعرض وهو القهر وانما أراد ان كل ما يتكون ويفسد تجتمع في أنها اخذة إلى مبدأ أول ومنتهية اليه ولذلك قال فبين انها اخذة إلى ابتداء ما وهذا لا يأخذ إلى شيء اخر أيضا يريد فقد تبين من هذا ان ما يكون ويفسد له أسباب وتلك الأسباب آئلة ومنتهية وراجعة إلى سبب أول إذ كان ليس يمكن ان تمر أسباب الكائن والفاسد إلى غير نهاية الا ان الفرق بينهما ان الفساد هو شيء يكون باضطرار والكون ليس هو شيء يكون باضطرار ولو كان ذلك لكانت جميع الأمور موجودة باضطرار ولو كان ذلك كذلك لكان الكون شيئا موجودا في جوهر الأشياء التي فيها الكون مثل ما هو الفساد موجودا في جوهرها وقوله واما ان يأخذ إلى ما أدرك بالبخت فلا يكون علة لحركة البتة يريد واما ما انتهى من هذه العلل إلى ما هو عن البخت
تفسير ما بعد الطبيعة — صفحة 735
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص٧٣٥