رسم للكمية المتصلة والمنفصلة وذلك ان كل ما ينقسم فإنما ينقسم إلى أشياء في طباعها أن تكون واحدة ويحتمل ان يريد بهذا القول الكمية المنفصلة لأنها التي تنقسم إلى آحاد غير منقسمة بالطبع واما الكمية المتصلة فإنما تنقسم إلى آحاد من شانها أن تكون واحدة ولكنها تقبل القسمة ولما كانت الكثرة اما كثرة آحاد منفصلة واما كثرة آحاد متصلة قال ويقال كثرة كمية الذي يعد وعظم كمية إذا كانت تمسح بمقدار ما يريد ويقال كمية كثيرة لكل ما يعد بالواحد العددي ويقال كمية عظيمة لكل ما يقدر بمقدار متصل يفرض ثم قال ويقال كثرة الذي يتجزأ بالقوة في أشياء غير متصلة يريد والكثرة تقال على الأشياء المنقسمة إلى آحاد عددية ثم قال فاما العظم فالذي يتجزأ في أشياء متصلة يريد واما الكمية المتصلة التي هي العظم فهي التي تتجزا إلى أشياء متصلة وكأنه أراد ان يعرف ان ما يتجزأ إلى أشياء غير متجزئة بالطبع فهو عدد ما وما يتجزأ إلى أشياء غير متجزئة تقبل التجزئة فهو عظم ثم ذكر أنواع العظم كم هي فقال وما كان من العظم متصلا بجهة واحدة فهو طول وما كان متصلا بجهتين فهو عرض وما كان في ثلث جهات فهو عمق يريد ان ما كان من الاعظام ممتدا في جهة
تفسير ما بعد الطبيعة — صفحة 596
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص٥٩٦