Skip to main content

تفسير ما بعد الطبيعة — Page 364

Contributors:

P.364
ما ليس بموجود وما ليس بموجود موجود فيكون ما ليس بموجود والموجود اسمان مشتركان أحدهما يستعمل عند قوم دليلا على السلب وعند قوم على الايجاب الا ان كل أمة جعلت للايجاب لفظا خاصا وللسلب لفظا خاصا فليس يمكن ان يدل اللفظان عندهم على شيء واحد واما ان عرض لهم مثل ما عرض في لسان العرب ان يكون اسم السلب والايجاب عندهم مشتركا فقد يمكن ان يجتمع اللفظان لا كن على معنى واحد لا على المعنيين المتقابلين فاما ان الاشتراك يوجد في هذا في لسان العرب فبين في قوله
ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ
يريد ان تسجد وفي قوله تعالى
يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا
يريد الا تضلوا فهذا سلب أريد به الايجاب وايجاب أريد به السلب ولما كان هذا الفحص لغويا قال الا ان الذي نفحص عنه الان ليس هو الفحص عن أن يكون اسم الانسان أو لا يكون اسمه معا في حال واحدة بل نفحص هل يمكن ان يكون الانسان والا يكون معا في حال يريد الا ان هذا الفحص ليس هو الذي قصدنا اعني هل يمكن ان يكون اسم الايجاب والسلب عند أمة ما اسما واحدا وانما الذي قصدنا اليه هل يمكن ان يكون معنى السلب والايجاب معنى واحدا حتى يكون ما يفهم من الانسان وعدمه معنى
تفسير ما بعد الطبيعة — Page 364 | أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)