Skip to main content

تفسير ما بعد الطبيعة — Page 271

Contributors:

P.271
ان يكون العدد جوهرا على مذهب من يقول ذلك وانما اقتصر في هذه المعاندة على وضع من يعتقد ان العدد جوهر لأنه ان لم يعتقد قائل هذا ان العدد جوهر فيلزمه الا يوجد واحد هو جوهر ولا غيره في الجوهر أصلا وذلك خلاف ما يحس وان جعل العدد جوهرا وموجودا لحقته المسألة بعينها التي أوجبوا من قبلها ان الواحد والموجود يدل على معنى واحد بالعدد وهي الا يكون هناك كثرة أصلا لأنه لا يخلوا ما يدل عليه اسم الموجود من أن يكون دالا على واحد بالعدد أو على كثرة فإن كان دالا على واحد بالعدد فالموجود واحد بالعدد وهو قول برمنيدس وان كان يدل على كثرة فالواحد كثير وذلك مستحيل لان كل شيء اما ان يكون واحدا واما كثيرا وهذا هو الذي دل عليه بقوله واما ان قال قائل ان العدد جوهر ففي هذا مسئلة غامضة إلى قوله وجميع الهويات اما واحدة واما كثيرة مركبة من آحاد وهذه الشكوك كلها انما كانت لازمة للقدماء لأنهم ما كانوا يفهمون من اسم الواحد الا معنى واحدا مقولا بتواطؤ وبرمنيدس كان يفهم مع هذا انه واحد جزئي وهذه الشكوك
تفسير ما بعد الطبيعة — Page 271 | أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)