نظر ان أحدهما في طبيعة المحسوس بما هو محسوس والاخر في طبيعة المتوسط بين الصور والطبيعة المحسوسة فيكون لكل محسوس طبيعتان تقتضى النظر فيه الطبيعة المحسوسة والطبيعة المتوسطة بين الطبيعة المحسوسة والطبيعة المفارقة فيكون هاهنا طب غير الطب المحسوس ثم قال ولا كن كيف يمكن ان يكون هذا وذلك أنه ان أمكن ان يكون طب اخر غير الطب المحسوس فينبغي أن تكون أشياء قابلة للبرء غير الأشياء المحسوسة وان يكون مبرى أيضا غير المبرئ المحسوس يريد ويلزم هذا الوضع من الشناعات ان كان هاهنا طب محسوس غير هذا الطب ان يكون هاهنا مواد قابلة للبرء غير هذه المواد المحسوسات وان يكون هاهنا فاعل للبرء غير الفاعل المحسوس ولما ذكر الشناعات التي تلزم هذا الوضع اخذ يذكر أيضا الحجج التي حركت القائلين إلى القول بالطبيعة المتوسطة فقال ومع هذا نقول أيضا ان قول القائل ان الجاردوسيا هو علم الأمور المحسوسة البالية الفاسدة ليس بحق وذلك أنه لو كان ذلك كذلك لكان يبلى ويفسد يبلى تلك الاجرام الفاسدة البالية يريد لكن مع هذا قد نجد أيضا حججا يتعلق بها القائلون بالطباع المتوسطة وذلك
تفسير ما بعد الطبيعة — صفحة 212
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص٢١٢