بها كامتياز خاص لهما بخطاب ذكروه كما ذكروا جواب أرسطو عنه بأنه نشر ولكنه في الواقع لم ينشر لأنه أغمض وأبهم إلى حدّ الّا يفهم « 1 » . ولا شك في أن الذوق العام يأبى ، بادئ الرأي ، تصديق هذه الروايات وينكر مثل هذين الخطابين اللذين لا يتفقان في حال وميول الرجلين وأخلاقهما . ومع ذلك فقد أثبت المحققون من المتأخرين تزوير هذين الخطابين « 2 » . وأبعد من ذلك عن الصواب ما ذكره أبو نصر الفارابي من أن أفلاطون عاتب أرسطو على نشر الفلسفة فكان جوابه : إني وإن دوّنت هذه العلوم والحكم المضمونة بها فقد رتبتها ترتيبا لا يخلص إليها إلا أهلها وعبّرت فيها بعبارات لا يحيط بها إلا بنوها الخ « 3 » . والظاهر أن الحامل على هذه الأقاويل هو ما اعترى بعض كتب أرسطو من الغموض . ولكن هذا الغموض إنما يرجع سببه إلى أن أرسطو ، على الراجح ، لم يكن قد أعدّ مؤلفاته للنشر بعد فلم يعن باصلاحها لهذه الغاية . وكل المشهور عنه أنه قد يترك ، أثناء الكلام ، إحدى مقدّمات القياس باعتبار أنها معلومة بالضرورة خصوصا عند تلاميذه . أضف إلى ذلك أن هذه الكتب لم تصل من كتبوا هذه الروايات عن أرسطو إلا بعد أن أصابها البلى وأصلح منها غير العالمين بها . بقيت مؤلفات أرسطو في مدرسة المشائين ( لوقيون ) عند « تيوفراسط » إلى وفاته . فتركها « تيوفراسط » إلى « نيلى » تلميذه وتلميذ أرسطو أيضا . فنقلها « نيلى » إلى سپسيس إحدى مدائن طروادة . فلما مات وضعها ورثته في قبور تحت الأرض . ثم اشتراها
علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة تصدير 41
مساهمون: أرسطو
صتصدير ٤١
هامش
( 1 ) فنيلون . مختصر حياة أشهر الفلاسفة القدماء ص 247 طبعة باريس .
( 2 ) هملن . مذهب أرسطو ص 10 و 53 طبعة باريس سنة 1920
( 3 ) الفارابي . الثمرة المرضية في بعض الرسالات الفارابية ص 7 طبعة ليدن سنة 1890