مؤلفات أرسطوطاليس ونفوذ تعاليمه خلال القرون
أمّا والاجماع واقع على أن أرسطوطاليس أغزر العلماء علما وأبعد الفلاسفة غورا فلا غرابة في أن تكون آثاره العلمية بالغة في العدد حدّ الامكان . ولكن ، من جهة أخرى ، اسمه الضخم يحتمل أن يحتمى في ظلاله ما ينحله التجار من المؤلفات التي ليست له لأدنى ملابسة ليروّجوا بضاعتهم بعد بوارها . إلّا أن النقد على طول الزمان كاد يتم عملية التمحيص لهذه المؤلفات التي حملت اسم أرسطو ظلما وأدخلت على مجموعة مؤلفاته في كل زمان إلى أواخر القرون الوسطى .
أما فهرست ديوچين لا يرث فيشمل أربعمائة مؤلف ما عدا طائفة من الرسائل . وأما الفهرست الثاني الذي نقله القفطي وابن أبي أصيبعة عن بطلميوس فليس تاما ولا يشمل إلا اثنين وتسعين مؤلفا .
يقسم أرسطو نفسه مؤلفاته إلى كتب مذهبية ( إيزوتيريك أو أكروماتيك ) وهي التي وضعها للطلبة ولا يتعاطاها إلا من سبق لهم الاستعداد لدرسها والتمرّس بطريقة الأستاذ ومذهبه ، وإلى مؤلفات للكافة ( أكزوتيريك ) . أما هذا القسم الثاني فقد نشر في حياة المؤلف . وأما مؤلفات القسم الأوّل فالظاهر أنه لم ينشر منها شئ في حياته بل بقيت في المدرسة وفي أيدي الطلبة بالضرورة . وقد ذهب بعض من كتب على أرسطو أو ترجمه إلى أنه كان يتعمد الغموض في مؤلفاته المذهبية وزعموا أن الإسكندر عاتبه على نشر الكتب الفلسفية ضنّا بها على الناس واحتفاظا