الكتب اليونانية واشتدّت الحركة الفلسفية في زمن المأمون ومن بعده في الشرق ثم في زمن الحكم المستنصر بالله وبعض الخلفاء وملوك الطوائف في إسبانيا . ومع أن نقل كتب الفلسفة لم يكن مقصورا على كتب أرسطو ، فان فلسفة أرسطو هي التي غلبت على الفلسفة العربية وطبعتها بطابعها . وسواء أكان السبب في ذلك أن كتب أرسطو ترجمت هي وشراحها ففهمها العرب أكثر من غيرها ، أم كان سببه أن فلسفة أرسطو أدخل في باب الوضعية من سواها فكانت بذلك أكثر قبولا عند العقل العربي الذي هو أميل إلى الحقائق الواقعية منه إلى المعاني المجردة ، سواء هذا أم ذاك فالواقع أن الفلسفة العربية ليست شيئا آخر غير فلسفة أرسطوطاليس طبعت بالطابع العربي وسميت الفلسفة العربية . وبقيت صلة النسب بين الفلسفتين متينة إلى حد أن الجامعات الأروبية في العصور الأخيرة من القرون الوسطى كانت تدرس الفلسفة العربية باعتبار أنها فلسفة المشائين .
وكما أن النهضة الأوربية الحديثة عمدت إلى درس فلسفة أرسطو على نصوصها الأصلية سواء أكان ذلك باليونانية ، أم باللاتينية ، أم باللغات الأوربية الأخرى فكانت مفتاحا للتفكير العصرى الذي أخرج كثيرا من المذاهب الفلسفية الحديثة . فلا جرم أن نتخذ نحن فلسفة أرسطو ، وأكرر أنها أشدّ المذاهب اتفاقا مع مألوفاتنا الحالية ، الطريق الأقرب إلى نقل العلم إلى بلادنا وتأقلمه فيها ، رجاء أن ينتج في النهضة الشرقية مثل ما أنتج في النهضة الغربية . والذي لا أشك فيه أن مستوى الفلسفة ، أو بعبارة أصرح ، مستوى العلم بمبادئ العلوم الأخرى ونتائجها وتحديد نسبها بعضها إلى بعض ، هو في بلادنا الآن أنزل جدّا مما كان عليه في أوّل النهضة الأوربية الحديثة ( الرّينسانس ) .
علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة تصدير 15
مساهمون: أرسطو
صتصدير ١٥