لقبول ذلك الأثر « 1 » ؛ فإنّ بين الأجسام تفاوتا في القبول . وهذه هي الخواصّ التي « 2 » هي موجودة وفاعلة ، وإن كانت غير مضبوطة بمقاديرها وهيئاتها على الاستقصاء والاستيفاء . ( 17 ) العلل والأسباب إمّا أن تكون قريبة وإمّا أن تكون بعيدة ، فالقريبة « 3 » معلومة مدركة « 4 » مضبوطة على أكثر الأمور ، وذلك مثل حمي الهواء من انبثاث ضوء الشمس فيه . والبعيدة قد يتفق أن تصير معلومة مدركة « 5 » مضبوطة ، وقد تكون مجهولة . فالمضبوطة المدركة منها كالقمر يمتلئ ضوء ويسامت بحرا ؛ فيمتدّ فيسقي الأرض فينبت الكلأ ؛ فيرتعها الحيوان فيسمن فيربح عليها الإنسان فيستغني ، وكذلك ما أشبهها . ( 18 ) لا يستنكر أن يحدث في العالم أمور لها أسباب بعيدة جدا ، فلا تضبط لبعدها ، فيظن بتلك الأمور أنّها اتفاقية وأنّها من حيّز الممكن المجهول ؛ مثل أن تسامت الشّمس بعض الأماكن الندية فترتفع عنها بخارات « 6 » كثيرة فينعقد منها سحائب « 7 » ، وتمطر عنها أمطار ، وتكرب « 8 » بها أهوية « 9 » فتتعفن بها أبدان فتعطب ، فيرثهم « 10 » أقوام
الأعمال الفلسفية — صفحة 293
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٢٩٣
هامش
( 1 ) ه ، د ، ن : + وأيضا .
( 2 ) م : الذي .
( 3 ) د : والقريبة .
( 4 ) ن : - مدركة .
( 5 ) ب ، د : مدركة معلومة .
( 6 ) ب ، ه ، م : بخاراته .
( 7 ) ه : سحاب .
( 8 ) د : تتكون / / ن : نكدر .
( 9 ) ه : أمور .
( 10 ) ن : فيريثهم .