فنظر رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم في كسر خيمتها فقال : ما هذه الشاة يا أمّ معبد ؟
قالت : شاة خلّفها الجهد عن الغنم ، فقال : هل بها من لبن ؟ قالت : هي أجهد من ذلك ، قال : أتأذنين في أن أحلبها ؟ قالت : نعم - بأبي أنت وأمّي - إن رأيت بها حلبا فاحلبها .
فدعا رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم بالشاة ، فمسح ضرعها ، وذكر اسم اللّه وقال :
« اللهم بارك في شاتها » فتفاجّت ودرّت ، فدعا رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم بإناء لها يريض الرهط « 1 » ، فحلب فيه ثجّا « 2 » حتى علته الثمال « 3 » ، فسقاها فشربت حتى رويت ، ثم سقى أصحابه فشربوا حتى رووا ، فشرب آخرهم وقال : « ساقي القوم آخرهم شربا » . . . ثم حلب فيه ثانيا عودا على بدء ، فغادره عندها ، ثم ارتحلوا عنها .
فقلّما لبثت أن جاء زوجها أبو معبد . . . فلمّا رأى اللبن قال : من أين لكم هذا ؟ . . . قالت : مرّ بنا رجل مبارك كان من حديثه كيت وكيت . . . « 4 » .
من كرامات أمير المؤمنين ( ع ) :
خبر الأسود الذي قطع يده أمير المؤمنين عليه السّلام ثمّ ركّبها وجبرت :
عن الأصبغ بن نباتة أنّه قال : كنت جالسا عند أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السّلام وهو يقضي بين الناس إذ أقبل جماعة ومعهم أسود مشدود الأكتاف ، فقالوا : هذا سارق يا أمير المؤمنين فقال عليه السّلام : يا أسود سرقت ؟
قال : نعم ، يا أمير المؤمنين ، قال له : ثكلتك أمّك ، إن قلتها ثانية قطعت يدك ، سرقت ؟ قال : نعم يا مولاي . قال : ويلك انظر ماذا تقول ، سرقت ؟
هامش
( 1 ) يريض الرهط : يروي القوم .
( 2 ) الثج : السيّال .
( 3 ) الثمال : الرغوة .
( 4 ) منتهى الآمال ج 1 ص 54 .